246 -وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} الآية.
الملأ: الأشراف من الناس، وهو اسمٌ للجماعة، كالقومِ والرَّهْطِ والجيش، وجمعه: أملاء، قال الشاعر:
وقال لها الأَمْلاَء من كلِّ مَعْشَر ... وخَيْرُ أقَاوِيلِ الرِّجَالِ سَدِيدُها
وأصله من الملأ، فالملأ: هم الذين يملؤون العيون هيبة ورُواءً، وقيل: هم الذين يملؤون المكان إذا حضروا.
وقال أبو إسحاق: الملأ: الرؤساء سموا بذلك لأنهم مِلآءٌ ومُلآءُ بما يحتاج إليه من قولهم: مَلُؤَ الرجل يَمْلُؤُ ملاءَةً فهو مليء.
وقوله تعالى: {إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا} قال قتادة: هو يوشع.
وقال السدي: هو شمعون.
وقال سائر المفسرين: هو أشمويل.
وكان سبب قولهم ذلك لنبيهم، فيما قال الكلبي ووهب: أن الأحداث كثرت في بني إسرائيل، وعظمت فيهم الخطايا، وغلب عليهم عدُوُلهم فَسَبوا كثيرًا من ذراريهم، فسألوا نبيهم ملكًا تنتظمُ به كلمتهم، ويجتمع أمرهم، ويستقيم حالهم في جهاد عدوهم، فقال لهم ذلك النبي: {هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا} وهذا استفهام شك، يقول: لعلكم أن تَجْبُنُوا عن القتال.
وقرأ نافع وحده (عسِيتم) بكسر السين، واللغة المشهورة فتحها.
ووجه قراءة نافع: ما حكاه ابن الأعرابي: أنهم يقولون: هو عسٍ بكذا، وما أعساهُ، وأَعْسِ به، فقولهم: عسٍ، يقوي عسِيتم بكسر السين، ألا ترى أن عسٍ، مثل: حرٍ وشجٍ، فإن قالوا: يلزمه أن يقرأ: {عَسَى رَبُّكُمْ} [الإسراء: 8] قيس: القياس هذا، وله أن يأخذ باللغتين فيستعمل إحداهما في موضع، والأخرى في موضع.