وقوله تعالى: {وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} اختلف النحويون في وجه دخول (أن) هاهنا، والقائل يقول: ما لَكَ تفعل كذا كقوله: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13] و {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [الحديد: 8] .
فقال الأخفش: (أن) هاهنا زائدة. المعنى: وما لنا لا نقاتل في سبيل الله.
وقال الفرَّاءُ: ذهب إلى المعنى؛ لأن قول: مَا لَكَ لا تصلي، معناه:
ما يمنعك أن تصلي، فلما ذهب إلى معنى المنع أدخل أن، الدليل على ذلك: قوله: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ} [ص: 75] ، وعلى هذا المعنى قال: {مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} [الحجر: 32] .
وقال الكسائيُّ: المعنى: وما لنا في أن نقاتل، فأسقط (في) وارتضى الزجاج هذا القولَ وصحَّحه.
وقال: المعنى: أي شيء لنا في أن لا نقاتل. أي: أيُّ غرضٍ لنا في ترك القتال وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا، ولكن (في) سقطت مع (أن) ، وكثيرًا ما يحذف حرف الجر مع أن، وقد مضت لهذا نظائر.
ورجح أبو علي الفارسي قول الكسائي على قول الفراء، فقال: إذا اتجه للكلام وجه صحيح وكان مستمرًّا على الأصول، فلا معنى للعدول عنه إلى غيره، وكما جاز وقوع الفعل موقع الحال في قولك: ما لك تفعل كذا، والمعنى: ما لك فاعلًا، كذلك يجوز وقوع حرف الجر موقعها، كما ذكر الكسائي، وسد مَسَدَّها، ألا ترى أنك تقول: خرجت في الثياب، كما تقول: خرجت لابسًا، فالظرف هاهنا يقع موقع الحال، فكذلك في الآية، فإذا كان ما ذكرناه من تقدير حرف الجر متجها متخرجًا على معنى