{والكافرون هُمُ الظالمون} أراد والتاركون الزكاة هم الظالمون، فقال {والكافرون} للتغليظ، كما قال فِي آخر آية الحج {وَمَن كَفَرَ} [النور: 55] مكان: ومن لم يحج، ولأنه جعل ترك الزكاة من صفات الكفار فِي قوله: {وَوَيْلٌ لّلْمُشْرِكِينَ الذين لاَ يُؤْتُونَ الزكاة} [فصلت: 6] . (1) انتهى انتهى. {الكشاف حـ 1 صـ 299}
وقال ابن عاشور:
وقوله: {والكافرون هم الظالمون} صيغة قصر نشأت عن قوله: {لا بيع فيه ولا خلّة ولا شفاعة} فدلّت على أن ذلك النفي تعريض وتهديد للمشركين فعقب بزيادة التغليظ عليهم والتنديد بأنّ ذلك التهديد والمهدّد به قد جلبوه لأنفسهم بمكابرتهم فما ظلمهم الله، وهذا أشدّ وقعاً على المعاقب لأنّ المظلوم يجد لنفسه سلوّاً بأنّه معتدى عليه، فالقصر قصر قلب، بتنزيلهم منزلة من يعتقد أنّهم مظلومون.
ولك أن تجعلَه قصراً حقيقياً ادّعائياً لأنّ ظلمهم لما كان أشدّ الظلم جعلوا كمن انحصر الظلم فيهم.
والمراد بالكافرين ظاهراً المشركون، وهذا من بدائع بلاغة القرآن، فإنّ هذه الجملة صالحة أيضاً لتذييل الأمر بالإنفاق فِي سبيل الله، لأنّ ذلك الإنفاق لقتال المشركين الذين بدأوا الدين بالمناوأة، فهم الظالمون لا المؤمنون الذين يقاتلونهم لحماية الدين والذبّ عن حوزته.
(1) تبع الزمخشري فِي هذا القول البيضاوي وأبو السعود والآلوسي، ولا يخفى ما فيه من البعد والتكلف، والأولى حمل الآية على الكفر الذي يخرج من الملة؛ لأنه ذكر فِي مقابلة صدر الآية التي افتتحت بنداء التشريف {يا أيها الذين آمنوا} . والله أعلم.