(فوائد بلاغية)
قال أبو حيان:
تضمنت هذه الآية الكريمة من أنواع البلاغة: التقسيم، فِي قوله: {منهم من كلم الله} بلا واسطة، ومنهم من كلمه بواسطة، وهذا التقسيم اقتضاه المعنى، وفي قوله {فمنهم من آمن ومنهم من كفر} وهذا التقسيم ملفوظ به.
و: الاختصاص، مشاراً إليه ومنصوباً عليه، و: التكرار، فِي لفظ البينات، وفي {ولو شاء الله ما اقتتلوا} على أحد التأويلين.
و: الحذف، فِي قوله {منهم من كلم الله} أي كفاحاً وفي قوله {يفعل ما يريد} يعني من هداية من شاء وضلالة من شاء. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 284}
قوله جلّ ذكره: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ وَاَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ} .
جمعتهم الرسالة ولكن تباينوا فِي خصائص التفضيل، لكل واحدٍ منهم أنوار، ولأنوارهم مطارح، فمنهم من هو أعلى نورا، وأتم من الرفعة وفوراً. فلم تكن فضائلهم استحقاقهم على أفعالهم وأحوالهم، بل حُكْمٌ بالحسنى أدركهم، وعاقبة بالجميل تداركتهم.
قوله جلّ ذكره: {وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّن ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} .
ولكنهم مُصَرّفون بالمشيئة الأزلية، ومسلوبون من الاختيار الذي عليه المدار وبه الاعتبار. والعبودية شدُّ نطاق الخدمة وشهود سابق القسمة. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 196}