فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64492 من 466147

قال نظام الدين النيسابوري:

التأويل: إنه سبحانه من كمال الكرم والاصطناع إذا صدر من العبد أمارات النشوز والانقطاع أمهله إلى انقضاء عدة الجفاء، فلعله يعود إلى إقامة شرائط الوفاء، وتتحرك داعية فِي صميم قلبه من نتائج محبة ربه، إذ لم يكن له أن يكتم ما خلق الله فِي رحم قلبه من المحبة. وإن ابتلاه الله بمحنة الفرقة فيقرع بأصبع الندامة باب التوبة، ويقوم على قدم الغرامة فِي طلب الرجعة والأوبة فيقال له من غاية الفضل والنوال: يا قارع الباب دع نفسك وتعال، من طلب منا فلاحاً فليلزم عتبتنا مساء وصباحاً. {وبعولتهن أحق بردهن فِي ذلك إن أرادوا إصلاحاً ولهن مثل الذي عليهن} أي للعباد حق فِي ذمة الربوبية كما أن الله تعالى حقاً فِي ذمة عباده، فإذا تقرب العبد إليه شبراً فالله أحق برعاية الحق فيقرب إليه ذراعاً. والفضل له على الإطلاق لا بدرجة بل بدرجات غير متناهية {والله عزيز} أعز من أن يراعي العباد مع عجزهم كمال حقوقه {حكيم} لا تقتضي حكمته أن يطالبهم بما ليس فِي وسعهم بل يقبل منهم القليل ويوفيهم الثواب الجزيل {الطلاق مرتان} يعني أن أهل الصحبة لا يفارقون بجريمة ولا جريمتين كما فِي قصة موسى والخضر. ثم فِي الثالثة إن سلكوا سبيل الهجران فلا يحل للإخوان أن يواصلوا الخوان حتى يصاحب الخائن صديقاً مثله، فإن ندم بعد ذلك عن أفعاله وسام ذلك الصديق وأمثاله ورجع إلى صحبة أشكاله {فلا جناح} فِي التراجع {إن ظنا} فيه خيراً ولا يجوز لأحد من الإخوان أن يعضله من صحبة الأقران. وفيه أن الله تعالى يتجاوز عن زلات العبد مرة بعد أخرى، فإذا أصر العبد ابتلاه بالخذلان وجعله قرين الشيطان كما قال: {ومن يعش عن ذكر الرحمن} [الزخرف: 36] فإن طلق قرين الشيطان ورجع إلى باب الرحمن تداركه بالغفران والرضوان. وأما قوله {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً} فإشارة إلى أنه ليس لأهل الصحبة - وإن اتفقت المفارقة - أن يستردوا خواطرهم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت