وأقول: هذا أيضاً ضعيف، لأن تلك الزيادات إذا كانت فِي حقهم ممتنعة عقلاً لم يصح أن يقال: إنه تعالى لا يهديهم، كما لا يقال: إنه تعالى يجمع بين الضدين فلا يجمع بين الوجود والعدم قال القاضي: ومنها أنه تعالى لا يهديهم إلى الثواب فِي الآخرة ولا يهديهم إلى الجنة.
وأقول: هذا أيضاً ضعيف، لأن المذكور هاهنا أمر الاستدلال وتحصيل المعرفة ولم يجر للجنة ذكر، فيبعد صرف اللفظ إلى الجنة، بل أقول: اللائق بسياق الآية أن يقال إنه تعالى لما بيّن أن الدليل كان قد بلغ فِي الظهور والحجة إلى حيث صار المبطل كالمبهوت عند سماعه إلا أن الله تعالى لما لم يقدر له الاهتداء لم ينفعه ذلك الدليل الظاهر، ونظير هذا التفسير قوله {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الملئكة وَكَلَّمَهُمُ الموتى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاء الله} [الأنعام: 111] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 24 - 25}
{واللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: لا يعينهم على نصرة الظلم.
والثاني: لا يُخلِّصُهم من عقاب الظلم. ويحتمل الظلم هنا وجهين:
أحدهما: أنه الكفر خاصة.
والثاني: أنه التعدي من الحق إلى الباطل. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 330}
وقال أبو حيان:
{والله لا يهدي القوم الظالمين} إخبار من الله تعالى بأن الظالم لا يهديه، وظاهره العموم، والمراد هداية خاصة، أو ظالمون مخصوصون، فما ذكر فِي الهداية الخاصة أنه لا يرشدهم فِي حجتهم، وقيل: لا يهديهم إلى الثواب فِي الآخرة ولا إلى الجنة، وقيل: لا يلطف بهم ولا يلهم ولا يوفق، وخص الظالمون بمن يوافي ظالماً أي كافراً.