قال - رحمه الله:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ}
هذه الآية تعطي صورا تحدث فِي المجتمع البشري. وكانت هذه الصور تحدث فِي مجتمع المدينة بعد أن أسس فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم دولة الإسلام. فبعض من الناس كانوا يحضرون العذق من النخل ويعلقه فِي المسجد من أجل أن يأكل منه من يريد، والعذق هو فرع قوي من النخل يضم الكثير من الفروع الصغيرة المعلقة عليها ثمار البلح. وكان بعضهم يأتي بعذق غير ناضج أو بالحشف الصغيرة المعلقة عليها ثمار البلح. وكان بعضهم يأتي بعذق غير ناضج أو بالحشف وهو أردأ التمر، فأراد الله أن يجنبهم هذا الموقف، حتى لا يجعلوا لله ما يكرهون، فأنزل هذا القول الحكيم:"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم".
إن الإنفاق يجب أن يكون من الكسب الطيب الحلال، فلا تأتي بمال من مصدر غير حلال لتنفق منه على أوجه الخير. فالله طيب لا يقبل إلا طيبا. ولا يكون الإنفاق من رذال ورديء المال. ويحدد الحق سبحانه وتعالى وسيلة الإنفاق من عطائه فيقول:"ومما أخرجنا لكم من الأرض"وهو سبحانه يذكرنا دائما حين يقول:"أنفقوا من طيبات ما كسبتم"ألا نظن الكسب هو الأصل فِي الرزق. لا، إن الكسب هو حركة موهوبة لك من الله. إنك أيها العبد إنما تتحرك بطاقة موهوبة لك من الله، وبفكر ممنوح لك من الله، وفي أرض سخرها لك الله، إنها الأدوات المتعددة التي خصك بها الله وليس فيها ما تملكه أنت من ذاتيتك. ولكن الحق يحترم حركة الإنسان وسعيه إلى الرزق فيقول:"أنفقوا من طيبات ما كسبتم".