[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
من لا يبقي مالا.
قال الراغب الأصفهاني:
كأنّ عليه أن يفرّق ماله ... ألية مبرور الألية محترز
وقال المتنبيّ:
عجبا له حفظ العنان بأنمل ... ما حفظها الأشياء من عاداتها»
وله:
لو كان ضوء الشموس في يده ... أضاعه جوده وأفناه
وقال آخر:
يقول أناس لو جمعت دراهما ... وكيف ولم أخلق لجمع الدّراهم
أبى الله إلا أن تكون دراهمي ... مدى الدّهر نهبى بين عاف وغانم
وقال أعرابي: حسن الحديث ضعيف خيط الدرهم.
من لا تجب عليه زكاة لإنفاقه ماله
قال بكر بن النطاح:
وما وجبت عليّ زكاة مال ... وهل تجب الزكاة على الفقير
وقال رجل من بني عذرة:
والله ما بلغت للجود ماشيتي ... حدّ الزكاة ولا إبلي ولا مالي
من ماله ماله معدّ للبذل
قال البحتري:
فتى لا يريد الوفر إلا ذخيرة ... لمأثرة تزداد أو مغرم يعرو
وقال عليّ بن الجهم:
ولا يجمع الأموال إلا لبذلها ... كما لا يساق الهدي إلا إلى النّحر
من لا يبخل بروحه ولا ماله لو سئل
مدح رجل آخر، فقال: كيسه محلول وماله مبذول، يطعمك نفسه إن أوكلتها ويسقيك روحه إن شربتها، ومنه أخذ بعض بني غطفان:
ولو لم أجد لنزيلي قرى ... قطعت له بعض أطرافيه
وقال بكر بن النطاح:
ولو لم يكن في كفّه غير روحه ... لجاد بها فليتق الله سائله
وقال الكميت:
وتبتذل النفس المصونة نفسه ... إذا ما رأى حقّا عليه ابتذالها
وقال أبو هفّان في معناه، وإن كان في وصف الضيافة:
ولو نزل الأضياف ليلة لا قرى ... لأطعمتهم لحمي وأسقيتهم دمي
وقال ابن نباتة:
وحكّمني حتّى لو أنّي سألته ... شبابي وقد ولّى به الشّيب ردّه
المنخدع المتباله في ابتذال ماله
قيل: الكريم هو المنخدع عن ماله حتى يحكم فيه الطمع ويستعمل في ماله الخدع.
وقيل لبعضهم: ما الشرف؟ فقال: الإنخداع عن المال. ولا تجد أحدا يتغافل عن ماله إلا وجدت له في قلبه فضيلة لا تقدر على دفعها، وقد أدّبنا نبيّنا صلّى الله عليه وسلم بقوله: رحم الله سهل البيع سهل الشراء وهذا خلاف قول الناس: المغبون غير محمود ولا مأجور.
وقد قال صلّى الله عليه وسلم: ألا أدلّكم على شيء يحبّه الله ورسوله، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: التغابن للضعيف.
قال شاعر:
ممّن يغرّ على الثّناء فيمدح
وقال البحتري:
وإذا خادعته عن ماله ... عرف المسلك فيه فانخدع
وله:
وقد يتغابى المرء في عظم ماله ... ومن تحت برديه المغيرة أو عمرو
وله: