كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْهِ, وَكَانَ عَلِيٌّ أَعَزَّ الْخَلْقِ عَلَيْهِ, وَجَعَلَ اللَّهُ رَيْحَانَتَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَلَدَيْهِ, فَإِذَا أَحْضَرَهُمُ الْحَقُّ غَدًا عِنْدَهُ وَلَدَيْهِ أَكْرَمَهُمْ إِكْرَامًا عَظِيمًا مَوْفُورًا, {وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا} .
واعجبا! ذُكِرَ فِي هَذِهِ الآيَاتِ نَعِيمُ الْجَنَّاتِ مِنَ الْمَلْبُوسِ وَالْمَشْرُوبَاتِ وَالْمَطْعُومَاتِ, وَالأَرَائِكِ وَالْقُصُورِ وَالْعُيُونِ الْجَارِيَاتِ, وَلَمْ يَذْكُرِ النِّسَاءَ وَهُنَّ غَايَةُ اللَّذَّاتِ, احْتِرَامًا لِفَاطِمَةَ أَشْرَفِ الْبَنَاتِ, وَمَنْ يَصِفُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ لا يَذْكُرُ حُورًا {إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جزاء وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا} . انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...