فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68028 من 466147

قوله تعالى:{وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً}

قال القرطبي:

يقال: إن من أُعطيَ الحكمة والقرآن فقد أُعطي أفضل ما أُعطي من جمع علم كتب الأوّلين من الصحف وغيرها؛ لأنه قال لأُولئك: {وَمَآ أُوتِيتُم مِّن العلم إِلاَّ قَلِيلاً} [الإسراء: 85] .

وسمّى هذا خيراً كثيراً؛ لأن هذا هو جوامع الكلم.

وقال بعض الحكماء: من أعطي العلم والقرآن ينبغي أن يعرف نفسه، ولا يتواضع لأهل الدنيا لأجل دنياهم؛ فإنما أُعطي أفضلَ ما أُعطي أصحاب الدنيا؛ لأن الله تعالى سَمَّى الدنيا متاعاً قليلاً فقال: {قُلْ مَتَاعُ الدنيا قَلِيلٌ} [النساء: 77] وسَمّى العلم والقرآن"خيراً كثيراً". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 330 - 331}

وقال ابن عاشور:

{ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً} وهو الذي شاء الله إيتاءه الحكمة.

والخيرُ الكثير منجّر إليه من سداد الرأي والهدي الإلهي، ومن تفاريع قواعد الحكمة التي تعصم من الوقوع فِي الغلط والضلال بمقدار التوغّل فِي فهمها واستحضار مهمها؛ لأنّنا إذا تتبّعنا ما يحلّ بالناس من المصائب نجد معظمها من جرّاء الجهالة والضلالة وأفن الرأي.

وبعكس ذلك نجد ما يجتنيه الناس من المنافع والملائمات منجّرا من المعارف والعلم بالحقائق، ولو أنّنا علمنا الحقائق كلّها لاجتنبنا كل ما نراه موقعاً فِي البؤس والشقاء. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 64}

فصل

قال أبو حيان:

{ومن يؤت الحكمة} قرأ الجمهور مبنياً للمفعول الذي لم يسم فاعله، وهو ضمير: من، وهو المفعول الأول: ليؤت.

وقرأ يعقوب: ومن يؤت، بكسر التاء مبنياً للفاعل.

قال الزمخشري: بمعنى ومن يؤته الله. انتهى.

فإن أراد تفسير المعنى فهو صحيح، وإن أراد تفسير الإعراب فليس كذلك، ليس فِي يؤت ضمير نصب حذف، بل مفعوله مقدّم بفعل الشرط، كما تقول: أياً تعط درهماً أعطه درهماً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت