فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68027 من 466147

وقد كانت لشعراء العرب عناية بإبداع الحكمة فِي شعرهم وهي إرسال الأمثال، كما فعل زُهير فِي الأبيات التي أولها"رأيت المنايا خبط عشواء"والتي افتتحها بمَنْ ومَنْ فِي معلقته.

وقد كانت بيد بعض الأحبار صحائف فيها آداب ومواعظ مثل شيء من جامعة سليمان عليه السلام وأمْثاله، فكان العرب ينقلون منها أقوالاً.

وفي"صحيح البخاري"فِي باب الحياء من كتاب الأدب أنّ عمران بن حُصين قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخياء لا يأتي إلاّ بخير، فقال بُشير بن كعب العدوي: مَكتوب فِي الحكمة إنّ من الحياء وقاراً وإنّ من الحياء سكينة، فقال له عمران: أحدّثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدّثني عن صحيفتك".

والحكيم هو النابغ فِي هاته العلوم أو بعضها فبحكمته يعتصم من الوقوع فِي الغلط والضلال بمقدار مبلغ حكمته، وفي الغرض الذي تتعلّق به حكمته.

وعلوم الحكمة هي مجموع ما أرشد إليه هدي الهداة من أهل الوحي الإلهي الذي هو أصل إصلاح عقول البشر، فكان مبدأ ظهور الحكمة فِي الأديان، ثم ألحق بها ما أنتجه ذكاء العقول من أنظارهم المتفرّعة على أصول الهدى الأول.

وقد مهّد قدماء الحكماء طرائق من الحكمة فنبعت ينابيع الحكمة فِي عصور متقاربة كانت فيها مخلوطة بالأوهام والتخيّلات والضلالات.

بين الكلدانيين والمصريين والهنود والصين، ثم درسها حكماء اليونان فهذّبوا وأبدعوا، وميّزوا علم الحكمة عن غيره، وتوخّوا الحق ما استطاعوا فأزالوا أوهاماً عظيمة وأبقوا كثيراً.

وانحصرت هذه العلوم فِي طريقتي سقراط وهي نفسية، وفيثاغورس وهي رياضية عقلية.

والأولى يونانية والثانية لإيطاليا اليونانية.

وعنهما أخذ أفلاطون، واشتهر أصحابه بالإشراقيين، ثم أخذ عنه أفضل تلامذته وهو أرسططاليس وهذّب طريقته ووسّع العلوم، وسُمّيت أتباعه بالمشَّائين، ولم تزل الحكمة من وقت ظهوره معوّلة على أصوله إلى يومنا هذا. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 61 - 64}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت