فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67883 من 466147

[من روائع الأبحاث]

بحث نفيس للعلامة ابن القيم فِي الآية

قال - عليه الرحمة:

قوله تعالى {أيود أحدكم} أخرجه مخرج الاستفهام الإنكاري وهو! من النفي والنهي وألطف موقعا كما ترى غيرك يفعل فعلا قبيحا فتقول لا يفعل هذا عاقل لا يفعل هذا من يخاف الله والدار الآخرة وقال تعالى {أيود أحدكم} بلفظ الواحد لتضمنه معنى الإنكار العام كما تقول: أيفعل هذا أحد فيه خير وهو أبلغ فِي الإنكار من أن يقول أيودون:

وقوله {أيود} أبلغ فِي الإنكار من لو قيل أيريد؛ لأن محبة هذا الحال المذكورة وتمنيها أقبح وأنكر من مجرد إرادتها

وقوله تعالى {أن تكون له جنة من نخيل وأعناب} خص هذين النوعين من الثمار بالذكر لأنهما أشرف أنواع الثمار وأكثرها نفعا فإن منهما القوت والغذاء والدواء والشراب والفاكهة والحلو والحامض ويؤكلان رطبا ويابسا منافعهما كثيرة جدا وقد اختلف فِي الأنفع والأفضل منهما فرجحت طائفة النخيل ورجحت طائفة العنب وذكرت كل طائفة حججا لقولها فذكرناها فِي غير هذا الموضع وفصل الخطاب أن هذا يختلف باختلاف البلاد فإن الله سبحانه وتعالى أجرى العادة بأن سلطان أحدهما لا يحل حيث يحل سلطان الآخر فالأرض التي يكون فيها سلطان النخيل لا يكون العنب بها طائلا ولا كثيرا لأنه إنما يخرج فِي الأرض الرخوة اللينة المعتدلة غير السبخة فينمو فيها ويكثر

وأما النخيل فنموه وكثرته فِي الأرض الحارة السبخة وهي لا تناسب العنب فالنخل فِي أرضه وموضعه أنفع وأفضل من العنب فيها والعنب فِي أرضه ومعدنه أفضل من النخل فيها والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت