فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67884 من 466147

والمقصود أن هذين النوعين هما أفضل أنواع الثمار وأكرمها فالجنة المشتملة عليهما من أفضل الجنان ومع هذا فالأنهار تجري تحت هذه الجنة وذلك أكمل لها وأعظم فِي قدرها ومع ذلك فلم تعدم شيئا من أنواع الثمار المشتهاة بل فيها من كل الثمرات ولكن معظمها ومقصودها النخيل والأعناب فلا تنافي بين كونها من نخيل وأعناب وفيها من كل الثمرات ونظير هذا قوله تعالى واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما

بنخل وجعلنا بينهما زرعا إلى قوله تعالى {وكان له ثمر}

وقد قيل إن الثمار هنا وفي آية البقرة 266 المراد بها المنافع والأموال والسياق يدل على أنها الثمار المعروفة لا غيرها لقوله هنا {له فيها من كل الثمرات} ثم قال تعالى {فأصابها أي الجنة إعصار فيه نار فاحترقت} وفي {وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها} وما ذلك إلا ثمار الجنة

ثم قال تعالى {وأصابه الكبر}

هذا إشارة إلى شدة حاجته إلى جنته وتعلق قلبه بها من وجوه

أحدها أنه قد كبر سنه عن الكسب والتجارة ونحوها

الثاني أن ابن آدم عند كبر سنه يشتد حرصه الثالث أن له ذرية فهو حريص على بقاء جنته لحاجته وحاجة ذريته

الرابع أنهم ضعفاء فهم كل عليه لا ينفعونه بقوتهم وتصرفهم الخامس أن نفقتهم عليه لضعفهم وعجزهم وهذا نهاية ما يكون من تعلق القلب بهذه الجنة لخطرها فِي نفسها وشدة حاجته وذريته إليها فإذا تصورت هذه الحال وهذه الحاجة فكيف تكون مصيبة هذا الرجل إذا أصاب جنته إعصار وهي الريح التي تستدير فِي الأرض ثم ترتفع فِي طبقات الجو كالعمود وفيه نار مرت بتلك الجنة فأحرقتها وصيرتها رمادا

فصدق والله الحسن هذا مثل قل من يعقله من الناس ولهذا نبه سبحانه وتعالى على عظم هذا المثل وحدا القلوب إلى التفكر فيه لشدة حاجتها إليه فقال تعالى {كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون} فلو فكر العاقل فِي هذا المثل وجعله قبلة قلبه لكفاه وشفاه. انتهى انتهى. {طريق الهجرتين صـ 548 - 550}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت