فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65884 من 466147

أما قوله: {ورفع بعضهم درجات} فقيل: المراد بيان أن الرسل مراتبهم متفاوتة فاتخذ إبراهيم خليلاً ، وأعطى داود الملك والنبوة ، وسخر لسليمان الجن والإنس والطير والريح . وخصّ يحيى بالعفة والطهارة وعدم الحاجة إلى النسوان ، وخصّ محمداً صلى الله عليه وسلم بالبعث إلى الثقلين وكونه خاتم النبيين إلى سائر خصائصه . هذا إذا حملنا الدرجات على المناصب والمراتب . أما إذا حملناها على المعجزات ففيه أيضاً وجه ؛ وذلك أن كل واحد من الأنبياء أوتي نوعاً آخر من المعجزة لائقاً بزمانه ؛ فمعجزات موسى من قلب العصا حية ومن اليد البيضاء وفلق البحر كانت شبيهة بما عليه أهل زمانه من السحر ، ومعجزات عيسى من إبراء الأكمه والأبرص تناسب للطب لأن كل ذلك غالب على قومه ، ومعجزة محمد صلى الله عليه وسلم وهي القرآن تضاهي ما عليه الناس وقتئذٍ من الفصاحة والبلاغة وإنشاء الخطب وقرض الشعر . وبالجملة فالمعجزات متفاوتة بالقلة والكثرة ، وبالبقاء وعدم البقاء ، وبالقوة وعدم القوة . وفيه وجه ثالث وهو أن يكون المراد بتفاوت الدرجات يتعلق بالدنيا وهو كثرة الأُمة والصحابة وقوة الدولة . وإذا تأملت الوجوه الثلاثة علمت أنّ محمداً صلى الله عليه وسلم كان مستجمعاً للكل ؛ فمنصبه أعلى ، ومعجزته أقوى وأبقى ، وقومه أكثر ، ودولته أعظم وأوفر ، وقيل: المراد بهذه الآية محمد صلى الله عليه وسلم لأنه هو المفضَّل على الكل . وإنما قال: {ورفع بعضهم درجات} على سبيل التنبيه والرمز كمن فعل عظيماً فيقال له: من فعل هذا؟ فيقول: أحدكم أو بعضكم ، ويريد به نفسه ، ويكون ذلك أفخم من التصريح به . وسئل الحطيئة عن أشعر الناس فذكر زهيراً والنابغة ثم قال: ولو شئت لذكرت الثالث ، أراد نفسه . ولو قال: ولو شئت لذكرت نفسي ، لم يبق فيه فخامة . وليس قوله {ورفع بعضهم درجات} تكراراً لقوله {فضلنا بعضهم على بعض} لأن المفهوم من قوله {فضلنا} هو وجود نفس الفضل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت