فصل فِي فضل آية الكرسي
قال القرطبي:
قوله تعالى: {الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ الحي القيوم} هذه آية الكرسيّ سيدة آي القرآن وأعظم آية، كما تقدّم بيانه فِي الفاتحة، ونزلت ليلاً ودعا النبيّ صلى الله عليه وسلم زيداً فكتبها.
روى عن محمد بن الحنفية أنه قال: لما نزلت آية الكرسي خرّ كل صنم فِي الدنيا، وكذلك خرّ كل ملِك فِي الدنيا وسقطت التيجان عن رؤوسهم، وهربت الشياطين يضرب بعضهم على بعض إلى أن أتوا إبليس فأخبروه بذلك فأمرهم أن يبحثوا عن ذلك، فجاءوا إلى المدينة فبلغهم أن آية الكرسي قد نزلت.
وروى الأئمة"عن أُبيّ بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم"؟ قال قلت: الله ورسوله أعلم، قال:"يا أبا المنذر أتدري أيّ آية من كتاب الله معك أعظم"؟ قال قلت:"اللَّهُ لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ"فضرب فِي صدري وقال:"لِيهنِك العلم يا أبا المنذر""زاد الترمذيّ الحكيم أبو عبد الله:"فوالذي نفسي بيده إن لهذه الآية للسانا وشفتين تقدّس المَلِك عند ساق العرش"قال أبو عبد الله: فهذه آية أنزلها الله جل ذكره، وجعل ثوابها لقارئها عاجلاً وآجلاً، فأما فِي العاجل فهي حارسة لمن قرأها من الآفات، ورُوي لنا عن نَوْف البِكاليّ أنه قال: آية الكرسي تدعى فِي التوراة وَليّة الله.
يريد يدعى قارئها فِي ملكوت السماوات والأرض عزيزاً، قال: فكان عبد الرحمن بن عوف إذا دخل بيته قرأ آية الكرسي فِي زوايا بيته الأربع، معناه كأنه يلتمس بذلك أن تكون له حارساً من جوانبه الأربع، وأن تنفي عنه الشيطان من زوايا بيته.
ورُوي عن عمر أنه صارع جنِّياً فصرعه عمر رضي الله عنه، فقال له الجني: خلِّ عني حتى أُعلمك ما تمتنعون به منا، فخلى عنه وسأله فقال: إنكم تمتنعون منا بآية الكرسي.