فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65679 من 466147

وقال أبو حيان:

{ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات} قيل: فِي الكلام حذف، التقدير: فاختلف أممهم واقتتلوا ولو شاء الله، ومفعول شاء محذوف تقديره: أن لا تقتتلوا، وقيل: أن لا يأمر بالقتال، قاله الزجاج.

وقال مجاهد: أن لا تختلفوا الاختلاف الذي هو سبب القتال، وقيل: ولو شاء الله أن يضطرهم إلى الإيمان فلم يقتتلوا، وقال أبو عليّ بأن يسلبهم القوى والعقول التي يكون بها التكليف، ولكن كلفهم فاختلفوا بالكفر والإيمان.

وقال عليّ بن عيسى: هذه مشيئة القدرة، مثل: {ولو شاء ربك لآمن من فِي الأرض كلهم جميعاً} ولم يشأ ذلك، وشاء تكليفهم فاختلفوا وقال الزمخشري: ولو شاء الله مشيئة إلجاء وقسر، وجواب لو: ما اقتتل، وهو فعل منفي بما، فالفصيح أن لا يدخل عليه اللام كما فِي الآية، ويجوز فِي القليل أن تدخل عليه اللام، فتقول: لو قام زيد لما قام عمرو، و: من بعدهم صلة للذين، فيتعلق بمحذوف أي: الذين كانوا من بعدهم، والضمير عائد على الرسل، وقيل: عائد على موسى وعيسى وأتباعهما.

وظاهر الكلام أنهم القوم الذين كانوا من بعد جميع الرسل، وليس كذلك، بل المراد: ما اقتتل الناس بعد كل نبي، فلف الكلام لفاً لم يفهمه السامع وهذا كما تقول: اشتريت خيلاً ثم بعتها، وإن كنت قد اشتريتها فرساً فرساً وبعته، وكذلك هذا، إنما اختلف بعد كل نبي، و: من بعد، قيل: بدل من بعدهم، والظاهر أنه متعلق بقوله ما اقتتل، إذ كان فِي البينات، وهي الدلائل الواضحة، ما يفضي إلى الاتفاق وعدم التقاتل، وغنية عن الاختلاف الموجب للتقاتل.

{ولكن اختلفوا} هذا الاستدراك واضح لأن ما قبلها ضدّ لما بعدها، لأن المعنى: لو شاء الاتفاق لاتفقوا، ولكن شاء الاختلاف فاختلفوا. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 284}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت