قال الزمخشريُّ:"فإن قلت:"كيف يَقْرأ الجَازِمُ"؟ قلت: يُظْهِر الراءَ، ويُدْغِم الباء، ومُدْغِمُ الراءِ فِي اللام لاحِنٌ مخطئٌ خطأً فاحِشاً، وراويه عن أبي عمرٍو مخطئٌ مرتين؛ لأنه يَلْحَنُ وينسُبُ إلى أعلمِ الناس بالعربية ما يُؤذِنُ بجهلٍ عظيم، والسببُ فِي هذه الروايات قِلَّةُ ضبطِ الرواة، وسبب قلةِ الضبطِ قلةُ الدراية، ولا يَضْبطُ نحو هذا إلا أهلُ النَّحو"قال شهاب الدين. وهذا من أبي القاسم غيرُ مرضيٍّ؛ إذ القُرَّاء معتنُونَ بهذا الشأن؛ لأنهم تَلقَّوا عن شيوخهم الحرفَ [بعد الحَرْفِ] ، فكيف يقلُّ ضبطُهُم؟ وهو أمرٌ يُدْرَكُ بالحسِّ السمعيِّ، والمانعُ من إدغام الراءِ فِي اللام والنونِ هو تكريرُ الراءِ وقوتُها، والأقوى لا يدغم فِي الأضعَف، وهذا مَذهبُ البصريِّين: الخليل وسيبويه ومَنْ تبعهما، وأجاز ذلك الفراءُ والكسائيُّ والرُّؤاسيُّ ويعقوبُ الحضرميُّ ورأسُ البصريِّين أبو عمرو، وليس قوله:"إن هذه الرواية غلطٌ علَيْه"بمُسَلَّم، ثم ذكر أبو حيان نقولاً عن القراء كثيرةٌ، وهي منصوصة فِي كتبهم، فلم أرَ لذكرها هنا فائدةً؛ فإنَّ مجموعها مُلَخَّصٌ فيما ذكرته، [وكيف] يقال: إنَّ الراوي ذلك عن أبي عمرو مخطئٌ مرتين، ومن جملة رُواتِهِ اليزيديُّ إمامُ النَّحو واللغةِ، وكان يُنازعُ الكسائيُّ رئاسته، ومحلُّهُ مشهُور بين أهلِ هذا الشَّأْن. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 4 صـ 519 - 521}
فائدة أخرى
قال أبو السعود:
وتقديمُ المغفرةِ على التعذيب لتقدّم رحمته على غضبه. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 273}
[لطيفة]
قال الثعالبي:
قال الشيخ الوليُّ العارفُ باللَّه ابن أبي جَمْرَةَ: والخواطرُ عندهم ستَّةٌ يعني عند العلماءِ العارفينَ باللَّه: أولُها الهَمَّة، ثم اللَّمَّة، ثم الخَطْرة؛ وهذه الثلاثُ عندهم غَيرْ مُؤاخذٍ بها، ثم نِيَّة، ثمَّ إرادَةٌ، ثم عَزِيمَةٌ، وهذه الثلاثُ مؤَاخذ بها. انتهى انتهى. {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 236}
[فائدة]
قال ابن جزي:
فإن قيل: إن الآية خبر والأخبار لا يدخلها النسخ؟
فالجواب أن النسخ إنما وقع فِي المؤاخذة والمحاسبة وذلك حكم يصح دخول النسخ فيه فلفظ الآية خبر ومعناها حكم. انتهى انتهى. {التسهيل حـ 1 صـ 98}