قال شهاب الدين: ولا أدري ما المانعُ من كونِ المغفرة والعذابِ تفسيراً ، أو تفصيلاً للحساب ، والحسابُ نتيجتُه ذلك ، وعبارةُ الزمخشريِّ هي بمعنى عبارة ابن جنِّي ، وأمَّا قوله:"إِنَّ بدلَ البعضِ من الكلِّ فِي الفعْلِ متعذِّرٌ ، إذ لا يتحقَّق فيه تجزُّؤٌ"، فليس بظاهرٍ ؛ لأنَّ الكليةَ والبعضيةَ صادقتان على الجنس ونوعه ، فإنَّ الجنسَ كلٌّ ، والنوعَ بعضٌ ، وأمَّا قياسُه على الباري تعالى ، فلا أدري ما الجامع بينهما ؟ وكان فِي كلام الزمخشريُّ ما هو أولى بالاعتراض عليه. فإنه قال: وقرأ الأعمش:"يَغْفِر"بغير فاءٍ مجزوماً على البدلِ من"يُحَاسِبْكُمْ"؛ كقوله: [الطويل]
1303 - مَتَى تَأْتِنَا تُلْمِمْ بِنَا فِي دِيَارِنَا... تَجِدْ حَطَباً جَزْلاً وَنَاراً تَأَجَّجَا
وهذا فيه نظرٌ ؛ لأنه لا يطابق ما ذكره بعد ذلك ؛ كما تقدَّم حكايتُه عنه ؛ لأن البيت قد أُبدِلَ فيه من فعلِ الشرط ، لا من جوابِه ، والآية الكريمة قد أُبْدِلَ فيها من نفسِ الجواب ، ولكنَّ الجامعَ بينهما كونُ الثاني بدلاً مِمَّا قبلَه وبياناً له.
وقرأ أبو عمرو بإدغام الراء فِي اللام ، والباقون بإظهارها ، وأظهر الباء قبل الميم هنا ابن كثير بخلافٍ [عنه] ، وورشٌ عن نافع ، والباقون بالإِدغام ، وقد طَعَن قومٌ على قراءةِ أبي عمرٍو ؛ لأنَّ إدغام الراءِ فِي اللام عندهم ضعيفٌ.