فصل فِي استدراكات وتعليقات على تفسير الثعلبي
قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:
16 -قال فِي سورة البقرة:"لم تكن العرب تعرف الإيمان غير التصديق،"
والنقل عن اللغة لم يثبت فيه؛ إذ لو صح النقل عن اللغة لرُوي ذلك كما
رُوي فِي الصلاة التي أصلها الدعاء"."
قلت: بل النقل عن اللغة ثبت فيه وهو قوله تعالى: (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ(4) ، وقول النابغة:
والمُؤمِنِ العَائذاتِ الطيرَ تَمْسَحُها ... رُكبَانُ مَكةَ بَين الغِيل والسِّنَدِ
17 -قال فِي قوله: (أتجعَلُ فِيهَا مَن يُفسِدُ فِيهَا) :"معناه: أتجعل فيها من"
يفسد فيها أم تجعل فيها من لا يفسد فيها"."
قلت: لو قدرنا هكذا لم ينتظم مع قوله: (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ) ومع
قوله: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) .
18 -قال فِي قوله تعالى للملائكة: (أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ) : دليل على
جواز تكليف ما لا يطاق""
قلت: هذا أمر تعجيز لا أمر تكليف، والخلاف فِي أمر التكليف.
19 -قال:"الاسم كل لفظة دلت على معنى ما، وشيء ما، وهو مشتق"
من السمة وهي العلامة التي يُعرف بها الشيء"."
قلت: لو كان حد الاسم هذا؛ لكان الاسم غير المسمى؛ لأن الدليلَ غيرُ
المدلول. ولو كان مشتقا من السمة لكان أصله وَسْم، لا سِمو، وحينئذ يكون
في التصغير وُسَيم لا سُميٌ وفي الجمع أوسام لا أسماءٌ.
25 -قال:"كان سجود الملائكة للَّهِ وآدم قبلة، وقيل سجد الملائكة وآدم للَّهِ،"
وقيل أقرَّوا له أنه خيرهم". ."
قلت: هذا كله خلاف مدلول قوله: (اسْجُدُوا لِآدَمَ) وخلاف النقل
الصحيح، والأولى أن يقول: كان سجود التعظيم لا العبادة، ثم نسخ
في شرعنا. والله أعلم.
21 -قال:"سمي إبليس لأنه أبلس من رحمة الله كما يقال: يا خبيث ويا"
فاسق ولا ينصرف لاجتماع العجمة والمعرفة"."