فصل فِي معاني القراءات فِي السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة آلِ عِمْرَانَ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال أبو بكر: قراءة الأعشى عن أبي بكر عن عاصم:
(الم(1) اللَّهُ ... (2)
الميم ساكنة ومن اسم الله مقطوعة.
وقرأ الباقون: (الم(1) اللَّهُ) ألقَوا فَتْحة الألف على الميم وحذفوها فِي الوصل.
وقال أبو إسحاق النحوي رُوي عن الرؤاسي: (الم اللهُ) بتسكين الميم.
قال: وقد رُوِيَت هذه القراء عن عاصم.
قال: والمضبوط عن عاصم فِي رواية أبي بكر بن عياش وابن عُمَر بفتح الميم. قال: ففتح الميم إجماع من النحويين.
قال: واختلف النحويون فِي عِلة فتح الميم.
فقال بعضهم: فتحت لالتقاء الساكنين،
وقال بعضهم: طرحت عليها فتحة الهمزة؛ لأن نية حروف
الهجاء الوقف، وهذا قول الكوفيين.
وقال الأخفش: إن الميم لو كسرت لالتقاء الساكنين فقيل (الم اللهُ)
لجاز.
قال أبو إسحاق: وهذا غلط من الأخفش؛ لأن قبل الميم ياء مكْسُور
ما قبلها، فحقها الفتح لالتقاء الساكنين؛ ولثقل الكسر مع الياء.
وقال مجاهد: إنما قرأ القراء (المَ اللهُ) لأنهم ألقوا فتحة الألف على
الميم وحذفوها فِي الوصل.
وقوله جلَّ وعزَّ: (سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ. .(12) و: (يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ) .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم: (ستغلبون وتحشرون) بالتاء
و (يرونهم) بالياء.
وقرأ نافع ويعقوب: (سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ) و: (ترونهم) كله بالتاء.
وقرأ حمزة والكسائي: (سَيُغلبون ويُحشَرُون) و (يَرَونهم مثليهم)
بالياء ثلاثتهن.
وروى أبان عن عاصم: (ترونهم) بالتاء،
وقال الفراء: مَنْ قَرَأَ بالياء (سيغلبون ويحشرون) فإنه ذهب بها إلى
مخاطبة اليهود وإلى أن الغلبة تقع على المشركين بعد يوم أحُد، وذلك
أن النبي صلى الله عليه لما هزم المشركين يوم بدر قال اليهود: هذا