[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
سورة آل عمران سبع آيات
الآية الأولى منها
قوله تعالى: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} وقال في سورة الأنفال: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ}
وبعدها بآية {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ} .
للسائل أن يسأل في هذه الآي عن مسائل، أما في الآية الأولى، فعن قوله:
{كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} والعدول بعده عن الإخبار عن النفس بالاسم المضمر إلى الاسم المظهر، وهو قوله: {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} ولم يقل فأخذناهم، وهل هاهنا فائدة توجب العدول عن إجراء الكلام الثاني مجرى الكلام الأول في إسناد الفعل إلى ما أسند إليه فيما قبل؟
والمسألة الثانية: أن يسأل عن الكاف في {كَدَأْبِ} ووجه اتصالها بما قبلها وموضعها من الإعراب لأنها بمعنى «مثل» ، والكاف التي يصح مكانها «مثل» محكوم على موضعها برفع أو نصب أو جر.
والمسألة الثالثة: في الآية الثانية ومخالفتها للآية الأولى في إجراء الخبر كله على لفظة واحدة وهي لفظة «الله» لأنه قال تعالى: {كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ولم يقل: كفروا بآياتنا كما قال في الأولى.
والمسألة الرابعة: في الآية الثالثة وهي أنه قال: {كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} ولم يقل: