ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:
سُورَةُ آل عمران
(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ...(7)
روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّه قال: الَمحكمات: الآيات في آخر الأنعام.
وهي قوله تعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) إِلى آخر هذه الآيات.
والآيات المتشابهات (الم) و (المر) وما اشتبه على اليهود من هذه ونحوها.
وقال قوم: معنى (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ) ، أي أحكمت في الإِبانة فإِذا سمعها السامع لم يحتج إِلى تأويلها لأنها ظاهرة بينة نحو ما أنبأ الله من أقاصيص الأنبياءِ مما اعترف به أهل الكتاب وما أخبر الله به من إنشاءِ الخلق من قوله عزَ وجل: (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ)
فهذا اعترف القوم به وأقروا بأن الله هو خالقهم، وما أخبر اللَّه به من خلقه من الماءِ كل شيء ٍ حي وما خلق لهم من الثمار وسخر لهم من الفلك والرياح وما أشبه ذلك.
فهذا ما لم ينكروه، وأنكروا ما احتاجوا فيه إلى النظر والتدبر من أن اللَّه عزَّ وجلَّ يبعثهم بعد أن يصيروا تراباً فقال: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ(7) أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ).
(وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ(47) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) .