النبي الذي لا تُرَد لهُ راية ، فلما نُكِب المسلمون يوم أحد كذبوا ورجعوا ، فأنزل الله تبارك وتعالى: يا محمد قل لليهود: سيغلب المشركون ويحشرون إلى جهنم .
فليس فِي هذا المعنى إلا الياء .
قال الفراء: وَمَنْ قَرَأَ بالتاء جعل اليهود والمشركين كأنهم شيء
واحد داخلين فِي الخطاب ، فيجوز على هذا المعنى ستغلبون بالياء والتاء .
وهذا كما تقول فِي الكلام: قل لعبد الله إنه قائم وإنك قائم .
وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى أنه قال: الاختيار عندنا بالياء
لأنه جلَّ وعزَّ خاطب اليهود ، وأخبر أن مشركي أهل مكة سيغلبون ، والتفسير عليه .
وقال الزجاج: من قرأها بالتاء فللحكاية والمخاطبة ، أي: قل لهم
في خطابك ستغلبون .
قال: وَمَنْ قَرَأَ (سيغلبون) فالمعنى بلغهم أنهم سيُغلبون . .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ ...(15) .
قرأ عاصم وحده فِي رواية أبي بكر: (وَرُضْوَانٌ) بضم الراء فِي كل
القرآن ، إلا قوله فِي المائدة: (مَن اتبعَ رِضْوانَهُ) فإنه كسر الراء ها هنا ،
وهذه رواية يحيى عن أبي بكر .
وقال الأعشى: (رُضْوانُه) بالضم مثل سائر القرآن .
وكسر الباقون الراء فِي جميع القرآن ، وكذلك روى حفص عن
عاصم .
قال أبو منصور: الرُّضوان والرِّضوان لغتان فصيحتان ، من رضِي
يَرضىَ ، إلا أن الكسر أكثر فِي القراءة ، وهو الاختيار .
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ...(19) .
قرأ الكسائي وحده: (أَنَّ الدِّينَ) . وقرأ الباقون: (( إِنَّ) بكسر الألف .
وأخبرني المنذري عن أحمد بن يحيى فِي قول الله جلَّ وعزَّ: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) بكسر الألف ، وعليه القراء من أهل الأمصار إلا
الكسائي فإنه فتح (أَنَّ) اعتبارا لقراءة ابن مسعود وابن عباس من غير
أن يكون عنده فيها حجة حكاية عن أحد من السلف ، غير أنه قال فِي قراءة