فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71053 من 466147

وَقَدْ أَكْذَبَ اللَّهُ قِيلَهُمْ بِمَا نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا، مَعَ مَا قَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْعُقُولُ مِنْ قُبْحِ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ وَأَنَّ الْعَالِمَ بِالْقَبِيحِ الْمُسْتَغْنِي عَنْ فِعْلِهِ لَا يَقَعُ مِنْهُ فِعْلُ الْقَبِيحِ.

وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ سُقُوطُ الْفَرْضِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ فِيمَا لَا تَتَّسِعُ لَهُ قُوَاهُمْ لِأَنَّ الْوُسْعَ هُوَ دُونَ الطَّاقَةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ اسْتِفْرَاغُ الْمَجْهُودِ فِي أَدَاءِ الْفَرْضِ نَحْوَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَيُؤَدِّيهِ إلَى ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ فِي جِسْمِهِ؛ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ الْمَوْتَ بِفِعْلِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ صَوْمُهُ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّفْهُ إلَّا مَا يَتَّسِعُ لِفِعْلِهِ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ حَالَ الْمَوْتِ.

وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ الَّذِي يَخْشَى ضَرَرَ الصَّوْمِ وَضَرَرَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ أَحَدًا إلَّا مَا اتَّسَعَتْ لَهُ قُدْرَتُهُ وَإِمْكَانُهُ دُونَ مَا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ وَيُعَنِّتُهُ؛ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ} وَقَالَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} فَهَذَا حُكْمٌ مُسْتَمِرٌّ فِي سَائِرِ أَوَامِرِ اللَّهِ وَزَوَاجِرِهِ وَلُزُومُ التَّكْلِيفِ فِيهَا عَلَى مَا يَتَّسِعُ لَهُ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 2 صـ 277}

فائدة أخرى

قال ابن العربي:

قَوْله تَعَالَى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا} هَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ فِي الدِّينِ، وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ شَرِيعَةِ الْمُسْلِمِينَ شَرَّفَنَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى الْأُمَمِ بِهَا، فَلَمْ يُحَمِّلْنَا إصْرًا وَلَا كَلَّفَنَا فِي مَشَقَّةٍ أَمْرًا، وَقَدْ كَانَ مَنْ سَلَفَ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ إذَا أَصَابَ الْبَوْلُ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ بِالْمِقْرَاضِ، فَخَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ إلَى وَظَائِفِ عَلَى الْأُمَمِ حَمَلُوهَا، وَرَفَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ} . انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 1 صـ 347}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت