فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71093 من 466147

الوجه الثالث فِي الجواب: أن المقصود من الدعاء إظهار التضرع إلى الله تعالى، لا طلب الفعل، ولذلك فإن الداعي كثيراً ما يدعو بما يقطع بأن الله تعالى يفعله سواء دعا أو لم يدع، قال الله تعالى: {قَالَ رَبّ احكم بالحق} [الأنبياء: 112] وقال: {رَبَّنَا وَءاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا على رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ القيامة} [آل عمران: 194] وقالت الملائكة فِي دعائهم {فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ واتبعوا سَبِيلَكَ} [غافر: 7] فكذا فِي هذه الآية العلم بأن النسيان مغفور لا يمنع من حسن طلبه فِي الدعاء.

الوجه الرابع فِي الجواب: أن مؤاخذة الناسي غير ممتنعة عقلاً، وذلك لأن الإنسان إذا علم أنه بعد النسيأن يكون مؤاخذاً فإنه بخوف المؤاخذة يستديم الذكر، فحينئذ لا يصدر عنه إلا أن استدامة ذلك التذكر فعل شاق على النفس، فلما كان ذلك جائزاً فِي العقول، لا جرم حسن طلب المغفرة منه بالدعاء.

الوجه الخامس: أن أصحابنا الذين يجوزون تكليف ما لا يطاق يتمسكون بهذه الآية فقالوا الناسي غير قادر على الاحتراز عن الفعل، فلولا أنه جائز عقلاً من الله تعالى أن يعاقب عليه لما طلب بالدعاء ترك المؤاخذة عليه.

والقول الثاني: فِي تفسير النسيان، أن يحمل على الترك، قال الله تعالى: {فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} [طه: 115] وقال تعالى: {نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] أي تركوا العمل لله فتركهم، ويقول الرجل لصاحبه: لا تنسني من عطيتك، أي لا تتركني، فالمراد بهذا النسيان أن يترك الفعل لتأويل فاسد، والمراد بالخطأ، أن يفعل الفعل لتأويل فاسد. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 125 - 126}

[لطيفة]

قال القاسمي:

وقد ولع كثير من المفسرين ههنا بالبحث فِي أن النسيان والخطأ معفو عنهما، فما فائدة طلب العفو عنهما؟

وأجابوا عن ذلك بوجوه.

وأرق جواب رأيته قول العلامة بير محمد فِي المدحة الكبرى: لما كان طالب العفو الرسول - صلى الله عليه وسلم - والأنصار والمهاجرون ومن كان على شاكلتهم فكأنهم يعدون النسيان من العصيان والخطأ من الخطيئة.

كقوله تعالى {والذين يؤتون ما ءاتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون} . (المؤمنون: 60) . انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 1 صـ 289}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت