وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ
(من الآية 275 سورة البقرة)
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله"رواه مسلم ورواه الترمذى فِي روايته وغيره (وشاهديه وكاتبه) . إنها موعظة من الله جاءت ، الموعظة إن كانت من غير مستفيد منها ، فالمنطق أن تقبل - بضم التاء - أما الموعظة التي يشك فيها ، فهي الموعظة التي تعود على الواعظ بشيء ما. فإذا كانت الموعظة قد جاءت ممن لا يستفيد بهذه الموعظة ، فهذه حيثية قبولها"فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى"، ولنر كلمة"ربه"حينما تأتي هنا فلنفهم منها أن المقصود بها الحق سبحانه الذي تولى تربيتكم ، ومتولي التربية خلقا بإيجاد ما يستبقي الحياة ، وإيجاد ما يستبقي النوع ، ومحافظة على كل شيء بتسخير كل شيء لك أيها الإنسان ، فيجب أن تكون أيها الإنسان مهذبا أمام ربك فلا توقع نفسك فِي اتهام الرب الخالق فِي شبهة الاستفادة من تلك الموعظة - معاذ الله ـ.
لماذا ؟ لأن الخالق رب ، وما دام الخالق ربا فهو المتولي تربيتكم ، فإياك أيها الإنسان أن تتأبى على عظة المربي."فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف"ومعنى ذلك أن الأمر لن يكون بأثر رجعي فلا يؤاخذ بما مضى منه ؛ لأنه أخذ قبل نزول التحريم ؛ تلك هي الرحمة ، لماذا ؟ لأنه من الجائز أن يكون المرابي قد رتب حياته ترتيبا على ما كان يناله من ربا قبل التحريم ، فإذا كان الأمر كذلك فإن الحق سبحانه وتعالى يعفو عما قد سلف. وعلى المرابي أن يبدأ حياته فِي الوعاء الاقتصادي الجديد.