[من روائع الأبحاث]
بحث قيم فِي البلاغة العالية فِي الآية الكريمة (آية المداينة)
للدكتور/ سعيد جمعة
الأستاذ المساعد فِي جامعة الأزهر
فرع المنوفية
يقول الله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً
فَاكْتُبُوهُ
تقديم
الحمد لله رب العالمين ' والصلاة والسلام على خاتم النبيين , وعلى آله وصحبه أجمعين , ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين , أما بعد:
فإن المتابع للاقتصاد العالمي - فضلا عن الاقتصاد الإسلامي - لايخفى عليه ملاحظة هذه الظاهرة - ظاهرة التعامل بالدين - التي سادت الأسواق , واتسع نطاقها حتى عمّت جل المعاملات , بين الشركات , والمؤسسات , والبنوك , والأفراد حتى بين الدول بعضها وبعض.
والمعلوم سلفًا أن الديون والمعاملات التي تدور فِي فلكها كثيرة , منها: (بيع السلم , والبيع بالأجل , والبيع بالتقسيط , والقرض الصريح) وما شابه ذلك ....
ولقد دخلت الديون بيوتا كثيرة فِي عصرنا الحاضر فِي ظل ظروف اقتصادية صعبة زاد فيها الكساد , وقل فيها الإنتاج , وكثر فيها الاستيراد , وزاد من تفاقم الأمر رغبة الكثير من الناس فِي التمتع بكماليات الحياة الحديثة التي باتت تعلن عن نفسها فِي كل مكان , وتزينت فِي إعلاناتها بكثير من سبل الإغراء , من شاكلة:
تمتع بكل ما تريد ولا تدفع الآن.
بدون مقدم.
بدون فوائد.
على خمسين قسطا.
أول قسط بعد ثلاثة أشهر
إلى آخر تلك المغريات الكثيرة , والنفس راغبة إذا رغبتها , فيجد الإنسان نفسه قد امتلك السلعة فِي وقته الحاضر دون أن يدفع شيئا , ولم ينظر فِي عاقبة أمره , وغالباً ما تكون عاقبة أمره خسراً .. !!
وهكذا صار المجتمع إلى هذه الهاوية , وهي دائرة لا تكاد تنتهي , وبخاصة بعد تعذر السداد , إما بسبب
إعسار المدين , أو المماطلة وادعاء الفقر.