هذا فِي نوع واحد من أنواع التعامل بالدين - وهو بيع التقسيط - , فإذا نظرت إلى البنوك وما تعطيه من قروض , وإلى معاملات الشركات , والمؤسسات , هالك المشهد , ورأيت الصورة قاتمة , حتى كثرت الخلافات والقضايا المطروحة أمام القضاء بسبب الديون , وحتى أصبح الإنسان المسلم الآن لا هم له , ولا شاغل إلا كيفية سداد ما عليه من ديون , والخروج من التبعات التي فرضت عليه حينا , وسعى إليها أحيانا أخرى , وكأنني أرى الأمر مدبراً للعالم الإسلامي حتى يظل أهله فِي هذه الدائرة التي لا تنتهي .
ولما كانت هذه المشكلة تمس الكثيرين _ حيث هي من البلاوي العامة _ كان لابد من البحث لها عن علاج , لنخرج من هذا الطوفان الجديد , طوفان الديون .
ولا شك أن علاج مشكلات الحياة كلها كامن فِي كتاب الله تعالى , وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ولقد جاءت آية واحدة فِي القرآن الكريم لتعالج هذه المشكلة , وتنظم , وتضمن الحقوق المالية بين الناس , وهي أطول آية فِي القرآن الكريم .
فالمشكلة إذن قائمة .
والحل فِي كتاب الله تعالى .
والذي يبقى هو إماطة اللثام عن مقصود الآية , ودلالاتها , وجذب أنظار الناس إلي العلاج الرباني لهذه الآفة التي نحن بصددها , حتى يكون الناس على بينة من أمرهم .
كما أنه لاشك فِي أن علم البلاغة هو العلم الذي يضع فِي مقدمة أولوياته محاولة الوصول إلى أقرب مقصود من المعنى القرآني , ولذلك كان تناول هذه الآية تناولا بلاغيا يبتغى من خلاله الوصول إلى أقرب المرادات الإلهية من الآية القرآنية . وبهذا توفر للبحث مقوماته الأساسية:
فمحل البحث: آية الدين .
ونوع البحث: بحث بلاغي .
والسبب الداعي إليه: ما ألم بالمجتمع من أعباء بسبب الديون .
والغاية من البحث: محاولة الوصول إلى مراد الآية وحكمها الفصل فِي هذه المشكلة ؛ ليتبين لنا أيها
حق ؟
هل هو إطلاق هذا النوع من التعامل _ كما هو حادث الآن فِي المجتمع الإسلامي _ ؟