فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71122 من 466147

وقال ابن كثير:

وقوله: {وَاعْفُ عَنَّا} أي: فيما بيننا وبينك مما تعلمه من تقصيرنا وزللنا، {وَاغْفِرْ لَنَا} أي: فيما بيننا وبين عبادك، فلا تظهرهم على مساوينا وأعمالنا القبيحة، {وَارْحَمْنَا} أي: فيما يُسْتَقبل، فلا توقعنا بتوفيقك فِي ذنب آخر، ولهذا قالوا: إن المذنب محتاج إلى ثلاثة أشياء: أن يعفو الله عنه فيما بينه وبينه، وأن يستره عن عباده فلا يفضحه به بينهم، وأن يعصمه فلا يوقعه فِي نظيره. انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 738}

وقال ابن عاشور:

وقوله: {أنت مولانا} فصله لأنّه كالعلّة للدعوات الماضية: أي دعوناك ورجونا منك ذلك لأنّك مولانا، ومن شأن المولى الرفقُ بالمملوك، وليكون هذا أيضاً كالمقدمة للدعوة الآتية.

وقوله: {فانصرنا على القوم الكافرين} جيء فيه بالفاء للتفريع عن كونه مولى، لأنّ شأن المولى أن ينصر مولاه، ومن هنا يظهر موقع التعجيب والتحسير فِي قول مرة بن عداء الفقعسي:

رأيتُ مَوَالِيّ الألَى يخذلونني ... على حدثَانِ الدّهْرِ إذْ يَتَقلّب

وفي التفريع بالفاء إيذان بتأكيد طلب إجابة الدعاء بالنصر، لأنّهم جعلوه مرتّباً على وصف محقّق، وهو ولاية الله تعالى المؤمنين، قال تعالى: {اللَّه ولي الذين آمنوا} [البقرة: 257] وفي حديث يوم أحد لَمَّا قال أبو سفيان:"لَنا العُزّى ولا عُزَّى لكم"قال النبي صلى الله عليه وسلم أجيبوه"الله مولانا ولا مولَى لكم".

ووجه الاهتمام بهذه الدعوة أنّها جامعة لخيري الدنيا والآخرة؛ لأنّهم إذا نصروا على العدوّ، فقد طاب عيشهم وظهر دينهم، وسلموا من الفتنة، ودخل الناس فيه أفواجاً. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 141 - 142} .

[فائدة]

قال الشيخ المراغِي رحمه الله:

وما علمنا الله هذا الدعاء لتلوكه ألستنا وتتحرك بها شفاهنا فقط، بل لندعوه مخلصين له لاجئين إليه بعد استعمال ما يصل إليه كسبنا من الأسباب والوسائل التي هي طريق الاستجابة، فمن فعل ذلك فإن الله يستجيب دعاءه، ومن لم يعرف من الدعاء إلا حركة اللسان، مع مخالفة أحكام الشريعة، وتجافى السنن التي سنها الله، فهو بدعائه كالساخر من ربه، فهو لا يستحق منه إلا المقت والخذلان.

ونحن الآن قد أعرضنا عن هدايته، وتنكبنا سنته فِي خليقته، ثم طلبنا منه النصر بألسنتنا دون قلوبنا، فلم يستجب لنا دعاء، وكنا نحن الجانين على أنفسنا، المستحقين لهذا الخذلان. انتهى انتهى. {تفسير المراغِي حـ 3 صـ 84 - 85} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت