فإذا فعلا ذلك وكان جائز الأمر سَلَما صحيحاً لا أعلم أحداً من أهل العلم يبطله.
قلت: وقال علماؤنا: إن السَّلَم إلى الحَصاد والجَذَاذ والنَّيْروز والمِهْرَجَان جائز؛ إذْ ذاك يختص بوقت وزمن معلوم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 378}
السؤال الأول: ما الأجل؟.
الجواب: الأجل فِي اللغة هو الوقت المضروب لانقضاء الأمد، وأجل الإنسان هو الوقت لانقضاء عمره، وأجل الدين لوقت معين فِي المستقبل، وأصله من التأخير، يقال: أجل الشيء يأجل أجولا إذا تأخر، والآجل نقيض العاجل.
السؤال الثاني: المداينة لا تكون إلا مؤجلة فما الفائدة فِي ذكر الأجل بعد ذكر المداينة؟.
الجواب: إنما ذكر الأجل ليمكنه أن يصفه بقوله {مُّسَمًّى} والفائدة فِي قوله {مُّسَمًّى} ليعلم أن من حق الأجل أن يكون معلوماً، كالتوقيت بالسنة والشهر والأيام، ولو قال: إلى الحصاد، أو إلى الدِّياس، أو إلى قدوم الحاج، لم يجز لعدم التسمية. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 95 - 96}
قوله تعالى: {فاكتبوه}
[فائدة]
قال الفخر:
اعلم أنه تعالى أمر فِي المداينة بأمرين
أحدهما: الكتبة وهي قوله هاهنا {فاكتبوه}
الثاني: الإشهاد وهو قوله {فاستشهدوا شَهِيدَيْنِ مّن رّجَالِكُمْ} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 96}
[فائدة]
قال القرطبي:
وفي قوله {فاكتبوه} إشارة ظاهرة إلى أنه يكتبه بجميع صفته المبيِّنة له المُعْرِبة عنه؛ للاختلاف المتوهَّم بين المتعاملين، المعرِّفةِ للحاكم ما يحكم به عند ارتفاعهما إليه.
والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 3 صـ 382 - 383}
وقال السمرقندي:
{فاكتبوه} يعني الدين والأجل.
ويقال: أمر بالكتابة، ولكن المراد به الكتابة والإشهاد، لأن الكتابة بغير شهود لا تكون حجة.
ويقال: أمر بالكتابة لكي لا ينسى.