قال - رحمه الله:
{وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ}
والسفر كما نعلم هو خروج عن رتابة الحياة فِي المواطن، ورتابة الحياة فِي الموطن تجعل الإنسان يعلم تمام العلم مقومات حياته، لكن السفر يخرج الإنسان عن رتابة الحياة فلا يتمكن من كثير من الأشياء التي يتمكن بها فِي الإقامة. فهب أنك مسافر، واضطررت إلى أن تستدين، ولا يوجد كاتب ولا يوجد شهيد، فماذا يكون الموقف؟ هاهو ذا الحق يوضح لك:"فرهان مقبوضة". إذن فلم يترك الله مسألة الدين حتى فِي السفر فلم يشرع فقط للإقامة ولكن الحق قد شرع أيضا للسفر"فرهان مقبوضة"وهكذا الكتابة، والشهادة فِي الإقامة والرهان المقبوضة فِي السفر هدفها حماية الإنسان أمام ظروف ضغط المجتمع.
ولكن هل يمنع الحق سبحانه وتعالى طموحية الإيثار؟ هل يمنع الحق سبحانه وتعالى رجولية التعامل؟ هل يمنع الحق سبحانه وتعالى المروءات من أن تتغلغل فِي الناس؟ لا. إنه الحق سبحانه يقول:"فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي اؤتمن أمانته"إنه الطموح الإيماني، لم يسد الله مسألة المروءة والإيثار فِي التعامل. إن كتابة الدين والإشهاد والرهن ليس إلزاماً لأن الله قال:"فإن أمن بعضكم بعضاً فليؤد الذي اؤتمن أمانته".