فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63060 من 466147

قال الفخر:

اعلم أن فِي لفظ العزم وجوهاً

الأول: أنه عبارة عن عقد القلب على فعل من الأفعال، قال تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله} [آل عمران: 159] واعلم أن العزم إنما يكون عزماً على الفعل، فلا بد فِي الآية من إضمار فعل، وهذا اللفظ إنما يعدى إلى الفعل بحرف على فيقال: فلان عزم على كذا إذا ثبت هذا كان تقدير الآية: ولا تعزموا على عقدة النكاح، قال سيبويه: والحذف فِي هذه الأشياء لا يقاس، فعلى هذا تقدير الآية: ولا تعزموا عقدة النكاح أن تقدروها حتى يبلغ الكتاب أجله والمقصود منه المبالغة فِي النهي عن النكاح فِي زمان العدة فإن العزم متقدم على المعزوم عليه، فإذا ورد النهي عن العزم فلأن يكون النهي متأكداً عن الإقدام على المعزوم عليه أولى.

القول الثاني: أن يكون العزم عبارة عن الإيجاب، يقال: عزمت عليكم، أي أوجبت عليكم ويقال: هذا من باب العزائم لا من باب الرخص، وقال عليه الصلاة والسلام:"عزمة من عزمات ربنا"وقال:"إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه"ولذلك فإن العزم بهذا المعنى جائز على الله تعالى، وبالوجه الأول لا يجوز.

إذا عرفت هذا فنقول: الإيجاب سبب الوجود ظاهراً، فلا يبعد أن يستفاد لفظ العزم فِي الوجود وعلى هذا فقوله: {وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النكاح} أي لا تحققوا ذلك ولا تنشئوه، ولا تفرغوا منه فعلاً، حتى يبلغ الكتاب أجله، وهذا القول هو اختيار أكثر المحققين.

القول الثالث: قال القفال رحمه الله: إنما لم يقل ولا تعزموا على عقدة النكاح، لأن المعنى: لا تعزموا عليهن عقدة النكاح، أي لا تعزموا عليهن أن يعقدن النكاح، كما تقول: عزمت عليك أن تفعل كذا.

فأما قوله تعالى: {عُقْدَةَ النكاح} فاعلم أن أصل العقد الشد، والعهود والأنكحة تسمى عقوداً لأنها تعقد كما يعقد الحبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت