فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63059 من 466147

ولما هددهم بعلمه وكان ذلك النهاية فِي التهديد وكان كل أحد يعلم من نفسه فِي النقائص ما يجل عن الوصف أخبرهم بما أوجب الإمهال على ذلك من منه بغفرانه وحلمه حثاً على التوبة وإقامة بين الرجاء والهيبة فقال: {واعلموا أن الله} أي كما اقتضى جلاله العقوبة اقتضى جماله العفو فهو لذلك {غفور} أي ستور لذنوب الخطائين إن تابوا {حليم} لا يعاجل أحد العقوبة فبادروا بالتوبة رجاء غفرانه ولا تغتروا بإمهاله فإن غضب الحليم لكونه بعد طول الأناة لا يطاق، ويجوز أن يكون التقدير: ولا تصرحوا للنساء المعتدات بعقدة النكاح فِي عدة من العدد؛ والسر فِي تفاوتها أن عدة الوفاة طولت مراعاة للورثة إلى حد هو أقصى دال على براءة الرحم، لأن الماء يكون فيه أربعين يوماً نطفة ومثلها علقة ومثلها مضغة ثم ينفخ فيه الروح فتلك أربعة أشهر، وقد تنقص الأشهر أربعة أيام فزيدت عليها وجبرت بما أتم أقرب العقود إليها؛ وفي صحيح مسلم رضي الله تعالى عنه تقدير المدة الأولى"باثنين وأربعين يوماً"وفي رواية:"خمس وأربعين"وفي رواية:"بضع وأربعين"فإذا حمل البضع على ست وزيد ما قد تنقصه الأشهر صارت أربعة أشهر وعشراً؛ ولم تزد على ذلك مراعاة للمرأة لما قيل: إنه يقل صبر النساء بعد ذلك، واقتصر فِي الاستبراء على قرء وهو أقل دال على براءة الرحم لأن السيد يكون مخالطاً للأمة غالباً فيشق الصبر، وثلثت عدة الحرة جرياً على سنة الشارع فِي الاستظهار بالتثليث مع زوال علة الإسراع من المخالطة، ولأن أكثر الطلاق رجعي فربما كان عن غيظ فمدت ليزول فيتروى، وكانت عدة الأمة من الطلاق بين الاستبراء وعدة الحرة لما تنازعها من حق السيد المقتضي للقصر وحق الزوج المقتضي للطول مع عدم إمكان التصنيف - والله سبحانه وتعالى أعلم. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 444 - 445}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت