لطيفة بلاغية
قال أبو حيان:
تضمنت هذه الآية ستة أنواع من ضروب الفصاحة، والبلاغة، من علم البيان.
الأول: الطباق، وهو الطلاق والإمساك، فإنهما ضدان، والتسريح طباق ثان لأنه ضد الإمساك، والعلم وعدم العلم، لأن عدم العلم هو الجهل.
الثاني: المقابلة فِي {فأمسكوهنّ بمعروف} و {ولا تمسكوهنّ ضراراً} قابل المعروف بالضرار، والضرار منكر فهذه مقابلة معنوية.
الثالث: التكرار فِي: {فبلغهن أجلهنّ} كرر اللفظ لتغيير المعنيين، وهو غاية الفصاحة، إذ اختلاف معنى الاثنين دليل على اختلاف البلوغين.
الرابع: الالتفات فِي {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} ثم التفت إلى الأولياء فقال: {فلا تعضلوهنّ} وفي الآية، فِي قوله: ذلك، إذ كان خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم التفت إلى الجمع فِي قوله: منكم.
الخامس: التقديم والتأخير، التقدير، أن ينكحن أزواجهنّ بالمعروف إذا تراضوا.
السادس: مخاطبة الواحد بلفظ الجمع، لأنه ذكر فِي أسباب النزول أنها نزلت فِي معقل بن يسار، أو فِي أخت جابر، وقيل ابنته. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 221 - 222}