وفي ذلك ترغيب للمؤمنين في الجهاد، وتحذير من الضعف والفرار حذر الموت. ثم مات طالوت ملك بني إسرائيل، فتولى داود الملك بعد {وَآتَاهُ اللهُ} - بسبب شجاعته وعقله ودينه - الملك، ووهبه الحكمة، وعلمه مما يشآءُ الله تعليمه إياه، من العلم الذي اختصه به عليه السلام.
وبذلك دفع الله بداود عن بني إسرائيل معرة الجبن والهزيمة.
{وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ} :
وهكذا يدفع الله بالصالحين - من الناس - المفسدين في الأرض، المعطلين مصالح العباد، ولولا ذلك لفسدت الأرض، ووقع الناس في الفوضى.
{وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} : فيدفع الله بعضهم بقوة بعض، رحمة بهم.
252 - {تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} :
المعنى: تلك يا محمد، قصص قصصناها عليك، تحكي لك شأن الجهاد والمجاهدين والعاصين والمنافقين، من بني إسرائيل.
{نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ} : الثابت، لتكون حجة لك على الناس، ودليلًا واضحًا على صدق نبوتك.
{وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} : بشهادة إخبارك عن الأمم الماضية: من غير مطالعة كتاب، ولا اجتماع بأحد يخبرك عنها، ويدارسك بها.
هذا، وقد وردت هذه القصة مفصلة في سفر صموائيل الأول - من الإصحاح الثامن إلى آخر الإصحاح الحادي عشر - والنبي فيها هو صموائيل، وطالوت هو - شارل - وجالوت هو - جليات - والله أعلم. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ..