قال الداووديّ: وعن ابن عبَّاس: لعلَّكم تتفكَّرون فِي الدنيا والآخرةِ، يعني: فِي زوال الدنْيا وفنائِها، وإِقبال الآخرة وبقائِها. انتهى.
قال الغَزَّالِيُّ - رحمه اللَّه - تَعَالَى: العَاقِل لا يغفُلُ عن ذكْر الآخرةِ فِي لَحْظة؛ فإِنها مصيره ومستقرُّه، فيكون لَهُ فِي كلِّ ما يراه من ماءٍ، أو نارٍ، أو غيرهما عبرةٌ؛ فإن نظر إلى سوادٍ، ذكر ظلمة اللَّحْد، وإِن نَظَر إِلى صورة مروِّعة، تذكَّر مُنْكَراً ونكيراً والزبانيةَ، وإِن سمع صوتاً هائلاً، تذكَّر نفخة الصُّور، وإِنْ رأى شيئاً حسَناً، تذكَّر نعيم الجنَّة، وإِن سمع كلمةَ ردٍّ أو قَبُولٍ، تذكَّر ما ينكشفُ لَهُ من آخر أمره بعد الحسَابِ؛ من ردٍّ أو قبول، ما أجدر أن يكون هذا هو الغالِبَ على قَلْبِ العاقِلِ، لا يصرفُهُ عنه إِلاَّ مُهِمَّاتُ الدنيا، فإِذا نسب مدةَ مُقَامه فِي الدُّنْيا إِلى مدة مُقَامه فِي الآخِرة، استحقر الدنيا إِنْ لم يكُنْ أغفل قلبه، وأعميتْ بصيرته. انتهى انتهى. {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 170}
موعظة
قال ابن عجيبة
{كذلك يبن الله لكم الآيات} أي: مثل هذا التبيين الذي ذكرنا، {يُبين} لكم الآيات، حتى لا يترك إشكالاً ولا وهماً، {لعلكم تتفكرون} بعقولكم، وتأخذون بما يعود نفعه عليهكم، فتتفكرون {في الدنيا} وسرعة ذهابها وتقلبها بأهلها، إذا أقبلت كانت فتنة، وإذا أدبرت كانت حسرة، لا يفي طالبُها بمقصوده منها ولو ملكها بحذافيرها، ضيقة الزمان والمكان، عمارتها إلى الخراب، وشأنها إلى انقلاب، سريعة الزوال، وشيكة الانتقال، فتزهدون فيها وترفعون همتكم عنها.