وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم:"مَالِي وللدنيا، إنما مَثَلي ومثلُ الدنيا كرجلٍ سَافَرَ فِي يوم صَائِفٍ، فاسْتَظَلَّ تحت شَجَرةٍ، ثم رَاحَ وَتَرَكَها"وفي صحف إبراهيم عليه السلام:"عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار كيف يضحك، عجبت لمن أيقن بالقدر كيف ينصب - أي: يتعب - عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها". وأنشدوا:
ألا إنَّما الدنيا كأحْلاَمِ نَائِم ... وكُلُّ نعيمٍ ليسَ فيها بِدَائِم
تَذَكَّرْ إذا ما نِلْتَ بالأمس لَذَّةً ... فأفْنَيْتَها هل أنتَ إلا كَحَالِمِ
وتتفكرون فِي {الآخرة} ودوام نعيمها، وسعة فضائها، وبهجة منظرها؛ فترغبون فِي الوصول إليه، وتتأهبون للقائها، فتؤثرونها على هذه الدار الفانية. قال بعض الحكماء: لو كانت الدنيا من ذهب يفنى، والآخرة من طين يبقى، لكان ينبغي للعاقل أن يختار ما يبقى على ما يفنى، لا سيما والأمر بالعكس، الدنيا من طين يفنى، والآخرة من ذهب يبقى، فلا يختار هذه الدار إلاَّ أحمق خسيس الهمة، وبالله التوفيق. انتهى انتهى. {البحر المديد حـ 1 صـ 248}