[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)
قرئ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القتال} : ببناء"كَتَب"للفاعل؛ وهو ضمير الله تعالى، ونصبِ"القِتَالِ".
قال القرطبي: وقرأ قومٌ:"كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقَتْلُ"؛ قال الشاعر: [الخفيف]
048 أ - كُتِبَ الْقَتْلُ وَالْقَتَالُ عَلَيْنَا ...
وَعَلَى الغَانِيَاتِ جَرُّ الذُيُولِ
قوله تعالى:"وَهُوَ كُرْهٌ"هذه واو الحال، والجملة بعدها فِي محلِّ نصبٍ عليها، والظاهر أنَّ"هو"عائدٌ على القتال.
وقيل: يعود على [المصدر] المفهوم من كتب، أي: وكتبه وفرضه.
وقرأ الجمهور"كُرْهٌ"بضمِّ الكاف، وهو الكراهية بدليل قوله: {وعسى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً} ثم فيه وجهان:
أحدهما: أنَّ وضع المصدر موضع الوصف سائغٌ كقول الخنساء: [البسيط]
1048 ب - فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَادْبَارُ
والثاني: أن يكون فعلاً بمعنى مفعولٍ، كالخبر بمعنى الخبور وهو مكروهٌ لكم.
وقرأ السُّلميُّ بفتحها.
فقيل: هما بمعنًى واحدٍ، أي: مصدران كالضَّعف والضُّعف، قاله الزَّجاج وتبعه الزمخشري.
وقيل: المضمومُ اسمُ مفعولٍ، والمفتوح المصدر.
وقيل: المفتوح بمعنى الإكراه، قاله الزممخشري فِي توجيه قراءة السُّلميِّ، إلاَّ أنَّ هذا من باب مجيء المصدر على حذف الزوائد، وهو لا ينقاس.
وقيل: المفتوح ما أُكره عليه المرء، والمضموم ما كرهه هو.
فإن كان"الكَرْهُ"، و"الكُرْهُ"مصدراً، فلا بدَّ من تأويل يجوز معه الإخبار به عن"هو"، وذلك التأويل: إمَّا على حذف مضافٍ، أي: والقتال ذو كرهٍ، أو على المبالغة، أو على وقوعه موقع اسم المفعول.