وإن قلنا: إنَّ"كُرْهاً"بالضَّمِّ اسم مفعولٍ ، فلا يحتاج إلى شيء من ذلك.
و"لَكُمْ"فِي محلِّ رفعٍ ؛ لأنه صفة لكره ، فيتعلَّق بمحذوفٍ أي: كرهٌ كائنٌ.
قوله {وعسى أَن تَكْرَهُوا} ،"عَسَى"فعلٌ ماضٍ ، نُقِل إلى إنشاءِ الترجِّي والإشفاق ، وهو يرفعُ الاسمَ ويَنْصِبُ الخَبر ، ولا يكون خبرُها إلا فِعلاً مضارعاً مقروناً بـ"أَنْ"، وقد يجيءُ اسماً صريحاً ؛ كقوله [الرجز]
1049 - أَكْثَرْتَ فِي العَذْلِ مُلِحّاً دَائِمَا...
لاَ تُكْثِرَنْ إِنِّي عَسَيْتُ صَائِمَا
وقالت الزَّبَّاءُ:"عَسَى الغُوَيْرُ أَبُؤُسَا"وقد يَتَجَرَّد خبرها مِنْ"أَنْ"؛ كقوله: [الطويل]
1050 - عَسَى فَرَجٌ يأْتِي بهِ اللَّهُ إِنَّهُ...
لَهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي خَلِيقَتِهِ أَمْرُ
وقال آخر: [الوافر]
1051 - عَسَى الكَرْبُ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيهِ...
يَكُونُ وَرَاءَه فَرَجٌ قَرِيبٌ
وقال آخر: [الوافر]
1052 - فَأَمَّا كَيِّسٌ فَنَجَا ولَكِن...
عَسَى يغْتَرُّ بي حَمِقٌ لَئِيمُ
وتكونُ تامّة ، إذا أُسندَتْ إلى"أَنْ"أَوْ"أنَّ"؛ لأنهما يَسدَّان مَسَدَّ اسمها وخبرها ، والأصحُّ أنها فِعْلٌ ، لا حرفٌ ، لاتصالِ الضمائر البارزةٍ المرفوعةِ بها.
قال تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ} [محمد: 22] ويرتفع الاسم بعده فقوله:"عَسَى زَيْدٌ"معناه: قرب ووزنُها"فَعَل"بفتح العين ، ويجوز كسر عينها ، إذا أسندت لضمير متكلم ، أو مخاطبٍ أو نون إناثٍ وهي قراءةُ نافعٍ ، وستأتي إن شاء الله تعالى ولا تتصرَّفُ بل تلزمُ المضيَّ.
والفرقُ بين الإشفاق والترجِّي بها فِي المعنى:
أنَّ الترجِّي فِي المحبوبات ، والإشفاقَ فِي المَكروهات.
و"عَسَى"من الله تعالى واجبةٌ ؛ لأنَّ الترجِّي والإشفاق محالانِ فِي حقَّه.