فإذا كانت في الأصل اسمًا لبقعة ولم يكن جمعًا لواحد معروف تركوا إجراءها، مثل: عانات وأذرعات؛ لأنها ليست بجمع عانة ولا أذرعة، ففرقوا بين الواحد والجمع، وعلى هذا تتوجه قراءة أشهب العُقَيلي: (من عرفاتَ) ، مفتوحة التاء، جعلها اسمًا واحدًا، مثل: عانات وأذْرِعَات.
قال أبو إسحاق: في قوله: {مِنْ عَرَفَاتٍ} الوجه كسرها مع التنوين، وهي اسم لمكان واحد، ولفظه لفظ الجمع، والوجه فيه: الصرفُ عند جميع النحويين؛ لأنه بمنزلة الزيدين يستوي نصبُه وجَرُّه، وليس بمنزلة هاء التأنيث.
هذا كلامه، ومعناه: أن عرفات بمنزلة مسلماتٍ، وهو معنى قوله: لأنه بمنزلة الزيدين، وهي وإن كانت اسمًا لمكان واحد لفظه جمع كما بينا، بخلاف عانات.
قال: وقد يجوز منعه الصرف إذا كان اسمًا للواحد، إلا أنه لا يكون إلا مكسورًا، وإن أسقطت التنوين، وأنشد:
تَنَوَّرْتُها من أَذْرعاتٍ وأهْلُهَا ... بيَثْرِبَ أدْنَى دَارِها نَظَرٌ عَالِ
الرواية بالتنوين، وقد أُنْشِدَ بغير التنوين، فأما الفَتْحُ فَخَطأ؛ لأن نصبَ الجميع غير المُنْصِرف وجرَّه كَسْر.
فعنده (من عرفاتَ) وهو قراءة العقيلي خطأ؛ لأن هذه التاء لا تفتح، وعند غيره إذا كان المراد به اسمًا واحدًا يجوز أن تفتح؛ لأنها ليست بتاء جمع يجري لفظه على ما كان يجري قبل التسمية، وعلى هذا جاء عرفات، قال الله عز وجل: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} فالذي ذكره أصحابنا التنوين، أجازوا ترك التنوين.
قال: وذكر المبرد أن الفتح فيه لا يجوز، فلا يجوز عنده أن تقول: رأيت عرفاتَ ومسلماتَ، إذا سميت بها رجلًا، قال: ورأيت من النحويين من يقول ضد هذا، يقول: إذا حذفت التنوين لم يجز إلا الفتح، قال: وكلام سيبويه عندي يدل على هذا، ولم يفصح بفتح ولا كسر، هذا معنى كلام السيرافي، وهو موافق لما ذكرنا وحكينا.
واختلفوا لم سميت تلك البقعة عرفات؟