وَالْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ فِي الْكُحْلِ ضَعِيفٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ وَلَمْ يَرْوِهُ غَيْرُهُ وَلَا هُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَلَا سَائِرِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ .
وَالَّذِينَ قَالُوا: إِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تُفَطِّرُ كَالْحُقْنَةِ وَمُدَاوَاةِ الْمَأْمُومَةِ وَالْجَائِفَةِ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حُجَّةٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ بِمَا رَأَوْهُ مِنَ الْقِيَاسِ ، وَأَقْوَى مَا احْتَجُّوا بِهِ قَوْلُهُ: (وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا) قَالُوا: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَا وَصَلَ إِلَى الدِّمَاغِ يُفَطِّرُ الصَّائِمَ إِذَا كَانَ بِفِعْلِهِ ، وَعَلَى الْقِيَاسِ كُلُّ مَا وَصَلَ إِلَى جَوْفِهِ بِفِعْلِهِ مِنْ حُقْنَةٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ الطَّعَامِ وَالْغِذَاءِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ حَشْوِ جَوْفِهِ . وَالَّذِينَ اسْتَثْنَوُا التَّقْطِيرَ قَالُوا: التَّقْطِيرُ لَا يَنْزِلُ إِلَى جَوْفِهِ ، وَإِنَّمَا يَرْشَحُ رَشْحًا فَالدَّاخِلُ إِلَى إِحْلِيلِهِ كَالدَّاخِلِ إِلَى فَمِهِ وَأَنِفِهِ ، وَالَّذِينَ اسْتَثْنَوُا الْكُحْلَ ، قَالُوا: الْعَيْنُ لَيْسَتْ كَالْقُبُلِ وَالدُّبُرِ ، وَلَكِنْ هِيَ تَشْرَبُ الْكُحْلَ كَمَا يَشْرَبُ الْجِسْمُ الدُّهْنَ وَالْمَاءَ ، وَالَّذِينَ قَالُوا الْكُحْلُ يُفَطِّرُ ، قَالُوا: إِنَّهُ يَنْفُذُ إِلَى دَاخِلِهِ حَتَّى يَتَنَخَّمَهُ الصَّائِمُ ; لِأَنَّ فِي دَاخِلِ الْعَيْنِ مَنْفَذًا إِلَى دَاخِلِ الْحَلْقِ . وَإِذَا كَانَ عُمْدَتُهُمْ هَذِهِ الْأَقْيِسَةِ وَنَحْوَهَا ; لَمْ يَجُزْ إِفْسَادُ الصَّوْمُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَقْيِسَةِ لِوُجُوهٍ: