فقال الضحاك: إن آدم عليه السلام لما أُهْبِطَ، وقع بالهندِ، وحَوَّاء بِجُدَّة، فجعل آدم يطلب حواءَ، وهي تطلبه، فاجتمعا بعرفات يومَ عَرَفَة، وتَعَارَفا، فسمي اليوم عَرَفَة، والموضع عرفات.
وقال عطاء: إن جبريل عليه السلام كان يُرِي إبراهيمَ المناسكَ، فيقول: عَرَفْتُ، ثم يريه فيقول: عرفتُ، فسميت عرفات.
وقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ} أي: بالدُّعاء والتَّلْبية {عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} وهو المزدلفة، وتسمى أيضًا جَمْعًا؛ لأنه يجمع فيها بين صَلاتَي العشاء.
وتسمى مشعرًا من الشِّعَار، وهو العلامة؛ لأنه مَعْلَم الحج. والصلاةُ والمقامُ والمبيتُ به والدعاءُ عنده من معالم الحج. وقد ذكرنا هذا عند قوله: {مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} . وقولُه تعالى: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} موضَع الكاف نَصْب.
المعنى: واذكروه ذكرًا مثل هدايته إياكم، أي: يكون جزاءً لهدايته، ومعنى (اذكروه) بتوحيده والثناء عليه والشكر له.
قال سيبويه: يقال: ذَكَرْته ذِكرًا مثل: حَفِظْتُه حِفْظًا. وقالوا: ذُكرًا كما قالوا: شُربًا.
والذكر في كلام العرب على ضَرْبين: ذكر هو خلاف النسيان، وذكر هو قول، فمما هو خلاف النسيان قوله: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} [الكهف: 63] والذكر الذي هو قولٌ يستعمل على ضربين: قول لا ثلبَ فيه للمذكور، كقوله: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ} [البقرة: 200] {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] ، وهو كثير.
والآخر: يراد به ثلب المذكور، كقوله: {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ} [الأنبياء: 60] . ومن ذلك قول الشاعر:
يذكركم منا عدي بن حاتم ... لَعَمْري لقد جِئْتُم حبولًا وماثما
ويقال في مصدره أيضًا: ذِكرى.