فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58867 من 466147

[من روائع الأبحاث]

كلام نفيس فِي الحكمة فِي توجيه السرايا للعلامة الشيخ/ محمد الغزالي

قال - رحمه الله:

الحكمة فِي توجيه هذه السرايا على ذلك النحو المتتابع تتلخص فِي أمرين:

أولهما:

إشعار مشركي يثرب ويهودها وأعراب البادية الضاربين حولها بأن المسلمين أقوياء، وأنهم تخلصوا من ضعفهم القديم. ذلك الضعف الذي مكن قريشاً فِي مكة من مصادرة عقائدهم وحرياتهم واغتصاب دورهم وأموالهم، ومن حق المسلمين أن يعنوا بهذه المظاهرات العسكرية على ضآلة شأنها، فإن المتربصين بالإسلام فِي المدينة كثرٌ، ولن يصدهم عن النيل منه إلاّ الخوف وحده. وهذا تفسير قوله تعالى:

{تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} .

والصنف الأخير هم المنافقون الذين يبطنون البغضاء للإسلام وأهله، ولا يمنعهم من إعلان السخط عليه إلا الجبن وسوء المغبة، أما الأولون فهم المشركون ولصوص الصحراء وأشباههم ممن لا يبالون - لولا هذه السرايا - الهجوم على المدينة واستباحة حماها.

وقد كان من الجائز أن تتكرر حادثة"كرز بن جابر"السابقة، ويتجرأ البدو على تهديد المدينة حيناً بعد حين؛ غير أن هذه السرايا الزاحفة قتلت نيات الطمع وحفظت هيبة المسلمين.

والأمر الآخر:

-في حكمة بعث السرايا - إنذار قريش عقبى طيشها.

فقد حاربت الإسلام ولا تزال تحاربه، ونكلت بالمسلمين فِي مكة، ثم ظلت ماضية فِي غيها، لا تسمح لأحد من أهل مكة أن يدخل فِي دين الله، ولا تسمح لهذا الدين أن يجدد قراراً فِي بقعة أخرى من الأرض، فأحب الرسول (صلَّى الله عليه وسلم) أن يشعر حكام مكة بأن هذه الخطة الجائرة ستلحق بهم الأضرار الفادحة، وأنه قد مضى - إلى غير عودة - ذلك العصر الذي كانوا يعتدون فيه على المؤمنين وهم بمأمن من القصاص ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت