قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ...(214)
يقول للعرب ولمن سواهم من
الأمم: (وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ... ) أرجع - جلَّ جلالُه - وتعالى
علوه وشأنه معنى الخطاب إلى ذكر البلوى والإخبار.
قوله جلَّ قوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ(31) .
قوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ(155) .
كما قال جل ثناؤه: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ(2)
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) .
قوله سبحانه وبحمده: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ...(215) . أرجع معنى
الخطاب إلى ذكر النفقة.
قوله تعالى:(وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ
السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ).
قوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ...(216) .
انتظم هذا الخطاب بذكر القتال، أرجعه - جلَّ جلالُه - إلى أوله، ليستوعب لهم معاني الآيات إلى قوله جلَّ قوله:
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ) .
ثم ذكر جلَّ ذكره سؤالهم عن الخمر والميسر، فأخبرهم بالحقيقة في ذلك،
وأن إثمهما أكبر من نفعهما، والمنافع المشار إليها في الخمر اجتماعهم عليها
وتآخيهم فيها.
ثم قال جلَّ قوله: وما تكون عن تلك المنافع من الإثم أكبر من تلك المنافع،