وفي التعقيب على الصيام ترد الإشارة إلى التقوى أيضاً: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} ..
ثم ترد نفس الإشارة بعد الحديث عن الاعتكاف فِي نهاية الحديث عن أحكام الصوم: {تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون} ..
ولا تبعد التعقيبات القليلة الباقية فِي الدرس عن معنى التقوى، واستجاشة الحساسية والشعور بالله فِي القلوب. فتجيء هذه التعقيبات: {ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون} .. {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} .. {إن الله سميع عليم} .. {إن الله غفور رحيم} ..
وهو اطراد يوجه النظر إلى حقيقة هذا الدين .. إنه وحدة لا تتجزأ .. تنظيماته الاجتماعية، وقواعده التشريعية وشعائره التعبدية .. كلها منبثقة من العقيدة فيه؛ وكلها نابعة من التصور الكلي الذي تنشئه هذه العقيدة؛ وكلها مشدودة برباط واحد إلى الله؛ وكلها تنتهي إلى غاية واحدة هي العبادة: عبادة الله الواحد. الله الذي خلق، ورزق، واستخلف الناس فِي هذا الملك، خلافة مشروطة بشرط: أن يؤمنوا به وحده؛ وأن يتوجهوا بالعبادة إليه وحده؛ وأن يستمدوا تصورهم ونظمهم وشرائعهم منه وحده.
وهذا الدرس بمجموعة الموضوعات التي يحتويها، والتعقيبات التي يتضمنها، نموذج واضح لهذا الترابط المطلق فِي هذا الدين ..
{يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فِي القتلى: الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى. فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان. ذلك تخفيف من ربكم ورحمة. فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم. ولكم فِي القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون} ..
النداء للذين آمنوا .. بهذه الصفة التي تقتضي التلقي من الله، الذي آمنوا به، فِي تشريع القصاص.