(وأولئك هم المتقون) عن الكفر وسائر الرذائل وتكرير الإشارة لزيادة تنويه شأنهم، وتوسيط الضمير للإشارة إلى انحصار التقوى فيهم، قال الواحدي: إن الواوات في هذه الأوصاف تدل على أن من شرائط البر استكمالها وجمعها، فمن قام بواحد منها لا يستحق الوصف بالبر، وقيل هذه خاصة الأنبياء لأن غيرهم لا تجتمع فيه تلك الصفات، وقيل هي عامة في جميع المؤمنين وهي الأولى إذ لا دليل على التخصيص.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179)
(يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) كتب معناه فرض وأثبت، وهذا إخبار من الله سبحانه لعباده بأنه شرع لهم ذلك وقيل إن كتب هنا إشارة إلى ما جرى به القلم في اللوح المحفوظ، والخطاب للقاتلين وولاة الأمور، والقصاص أصله قص الأثر أي اتباعه ومنه القاص لأنه يتبع الآثار، وقص الشعر اتباع أثره، فكأن القاتل يسلك طريقاً من القتل يقص أثره فيها ومنه قوله تعالى (فارتدا على آثارهما قصصاً) وقيل أن القصاص مأخوذ من القص وهو القطع يقال قصصت ما بينهما أي قطعته، قيل نزلت في حيين من أحياء العرب اقتتلوا في الجاهلية بسبب قتيل فكانت بينهم قتلى وحروب وجراحات كثيرة ولم يأخذ بعضهم من بعض حتى جاء الإسلام، وقيل نزلت في الأوس والخزرج، وكان لأحد الحيين طول على الآخر في الكثرة والشرف.