وَمِنْ مَبَاحِثِ اللَّفْظِ فِي الْآيَةِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ فِيهَا عِلْمِيَّةٌ عَلَى قَوْلِ الْجَلَالِ . وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: إِنَّهَا بَصَرِيَّةٌ وَإِنَّمَا سُلِّطَتْ عَلَى الْمَعْقُولِ لِإِنْزَالِهِ مَنْزِلَةَ الْمَحْسُوسِ ، كَأَنَّهُ قَالَ: لَوْ يَتَمَثَّلُ لَهُمُ الْأَمْرُ وَيَتَشَخَّصُ لَرَأَوْا أَمْرًا هَائِلًا عَظِيمًا لَا يُتَصَوَّرُ نَظِيرُهُ ، وَهُوَ مَجَازٌ لَا أَلْطَفَ مِنْهُ وَلَا أَبْدَعَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْعَذَابِ مَظَاهِرُهُ فَتَكُونُ مُسَلَّطَةً عَلَى مَحْسُوسٍ . وَقِرَاءَةُ (وَلَوْ تَرَى) أَيْ: لَوْ رَأَيْتَ حَالَ هَؤُلَاءِ الظَّالِمِينَ يَوْمَئِذٍ لَرَأَيْتَ كَذَا وَكَذَا . وَحَذْفُ جَوَابِ (لَوْ) مَعْهُودٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَفِي كَلَامِ النَّاسِ الْيَوْمَ ، وَذَلِكَ عِنْدَ قِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ وَلَوْ إِجْمَالًا . يَقُولُونَ فِي شَخْصٍ تَغَيَّرَ حَالُهُ وَانْتَقَلَ إِلَى طَوْرٍ أَعْلَى أَوْ أَدْنَى: لَوْ رَأَيْتَ فُلَانًا الْيَوْمَ - وَيَسْكُتُونَ - وَالْمُرَادُ مَعْلُومٌ وَالْإِجْمَالُ فِيهِ مَقْصُودٌ ; لِتَذْهَبَ النَّفْسُ فِي تَصْوِيرِهِ كُلَّ مَذْهَبٍ ، وَيَخْتَرِعُ لَهُ الْخَيَالُ مَا يُمْكِنُ مِنَ الصُّوَرِ ، وَ (لَوْ) عَلَى كُلِّ حَالٍ هِيَ الَّتِي لِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ لَا يُرَاعَى فِيهَا امْتِنَاعٌ لِامْتِنَاعٍ .