قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ بَعْدَ تَفْسِيرِ اتِّخَاذِ الْأَنْدَادِ وَمَحَبَّتِهِمْ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ ، وَبَيَانِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحَبَّةِ مَا يَجِدُهُ الْمُحِبُّ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْأُنْسِ بِالْمَحْبُوبِ وَالثِّقَةِ بِهِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ وَاللُّجْأِ إِلَيْهِ عَلَى اخْتِلَافِ أَكْوَارِ الْإِنْسَانِ فِي وِجْدَانِهِ وَاعْتِقَادِهِ: إِنَّنَا قَدِ اشْتَرَطْنَا فِي ابْتِدَاءِ قِرَاءَةِ التَّفْسِيرِ أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنْ مَعْنَى الْقُرْآنِ مِنْ حَيْثُ هُوَ دِينٌ جَاءَ مُكَمِّلًا لِلْأَرْوَاحِ وَسَائِقًا لَهَا إِلَى سَعَادَتِهَا فِي طَوْرِهَا الدُّنْيَوِيِّ وَطَوْرِهَا الْأُخْرَوِيِّ . وَلَا يَتِمُّ لَنَا هَذَا إِلَّا بِالِاعْتِبَارِ وَهُوَ أَنْ نَنْظُرَ فِي الْحُسْنِ الَّذِي يَمْدَحُهُ
اللهُ تَعَالَى وَيَأْمُرُ بِهِ ، وَنَرْجِعُ إِلَى أَنْفُسِنَا لِنَرَى هَلْ نَحْنُ مُتَّصِفُونَ بِهِ ؟ وَنَنْظُرُ فِي الْقَبِيحِ الَّذِي يَذُمُّهُ وَيَنْهَى عَنْهُ كَذَلِكَ ، ثُمَّ نَجْتَهِدُ فِي تَزْكِيَةِ أَنْفُسِنَا مِنَ الْقَبِيحِ وَتَحْلِيَتِهَا بِالْحُسْنِ . وَهَاهُنَا يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَبْحَثَ وَنَنْظُرَ هَلِ اتَّخَذَ الْمُسْلِمُونَ أَنْدَادًا كَمَا اتَّخَذَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَنْدَادًا أَمْ لَا ؟ فَإِنَّ هَذَا أَهَمُّ مَا يَبْحَثُ فِيهِ قَارِئُ الْقُرْآنِ . ثُمَّ قَالَ مَا مِثَالُهُ: