(وفي الرقاب) يعني المكاتبين وقيل هو فك النسمة وعتق الرقبة وفداء الأسارى أي دفعه في فكها أي لأجله وبسببه (وأقام الصلاة وآتى الزكاة) المفروضة، فيه دليل على أن الإيتاء المتقدم هو صدقة التطوع لا صدقة الفريضة (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) الله أو الناس، قيل المراد بالعهد القيام بحدود الله والعمل بطاعته وقيل النذر ونحوه، وقيل الوفاء بالمواعيد والبر في الحلف وأداء الأمانات (والصابرين في البأساء) الشدة والفقر (والضراء) المرض والزمانة، والبأساء والضراء اسمان بنيا على فعلاء ولا فعل لهما لأنهما اسمان وليسا بنعت ونصب والصابرين على المدح وقيل على الإختصاص، ولم يعطف على ما قبله لمزيد شرف الصبر وفضيلته. قال أبو علي إذا ذكرت صفات للمدح
أو الذم وخولف الأعراب في بعضها فذلك تفنن ويسمى قطعاً، لأن تغيير المألوف يدل على زيادة ترغيب في استماع الذكر ومزيد اهتمام بشأنه.
قال الراغب: ولما كان الصبر من وجه مبدأ للفضائل ومن وجه جامعاً للفضائل إذ لا فضيلة إلا وللصبر فيها أثر بليغ، غير إعرابه تنبيهاً على هذا المقصد، وهذا كلام حسن، فالآية جامعة لجميع الكمالات الإنسانية وهي صحة الاعتقاد وحسن المعاشرة وتهذيب النفس.
(وحين البأس) أي وقت الحرب وشدة القتال في سبيل الله وسمى الحرب بأساً لما فيه من الشدة.
(أولئك الذين صدقوا) وصفهم بالصدق في أمورهم والوفاء بها وإنهم كانوا جادين في الدين واتباع الحق، وتحري البر، حيث لم تغيرهم الأحوال، ولم تزلزلهم الأهوال، قال ربيع: صدقوا أي تكلموا بكلام الإيمان فكانت حقيقته العمل، قال: وكان الحسن يقول هذا كلام الإيمان وحقيقته العمل، فإن لم يكن مع القول عمل فلا شيء .