الثالث: أن يُضمَّن"أَلْقَى"معنى ما يتعدَّى بالباء؛ فيُعدَّى تعديته، فيكون المفعولُ به فِي الحقيقة هو المجرور بالباء، تقديره: ولا تُفْضُوا بأيديكُم إلى التَّهْلُكة؛ كقولك: أَفْضَيْتُ بِجَنْبِي إلى الأرض، أي: طرحتُهُ على الأرض، ويكونُ قد عَبَّرَ بالأيدي عن الأنفس كقوله: {بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [الحج: 10] {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: 30] لأنَّ بها البَطشَ والحركة، وظاهرُ كلام أبي البقاء فيما حكاهُ عن المُبرِّد: أن"ألْقَى"يتعدَّى بالباء أصلاً كـ"مَرَرْتُ بزيدٍ"، والأولى حملُهُ على ما ذكرناه.
والهمزة فِي"أَلْقَى"لِلْجعل على صفةٍ، نحو: أطْرَدْتُهُ، أي: جعلتُهُ طريداً، الهمزة فيه: ليست للتعدية؛ لأنَّ الفعل متعدٍّ قبلها، فمعنى"ألقَيْتُ الشيْءَ": جَعَلْتُه لُقى، فهو"فُعَلٌ"بمعنى"مَفْعُول"؛ كما أن الطريد"فَعِيلٌ"بمعنى"مَفْعُول"؛ كأنه قيل: لا تَجْعَلُوا أنفسَكُم لُقى إلى التَّهْلُكَة.